والحامل لهم على ذلك أن السلام لما تقدم بلفظ مخصوص وهو ( السلام عليك أيها
النبي ) ففهموا أن الصلاة تقع أيضا بلفظ مخصوص وعدلوا عن القياس ، لإمكان الوقوف على
النص ولا سيما في ألفاظ الأذكار فإنها تجئ خارجة عن القياس غالبا فوقع الأمر كما فهموه
فإنه علمهم صفة أخرى .
الثالث : اختلف في ( آله ) - عليه الصلاة والسلام - فمذهب الشافعي أنهم بنو هاشم
والمطلب .
ومذهب مالك : بنو هاشم فقط .
وأما آل إبراهيم ، فهم ذريته من إسماعيل وإسحاق ، وإن ثبت أن له أولادا من غير سارة
وهاجر فهم داخلون ، والمراد المسلمون منهم بل المتقون فيدخل الأنبياء والصديقون
والشهداء والصالحون دون من عداهم .
الرابع : إن قيل : ما وجه التفرقة بين الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - وبين الصلاة على من عطف
عليه فإنها واجبة عليه دونهم إذا كان دليل الوجوب ( قولوا ) فالجواب أن المعتمد في الوجوب
إنما هو الأمر الوارد في القرآن بقوله تعالى ( صلوا عليه ) ولم يأمر بالصلاة على آله .
وأما تعليمه - صلى الله عليه وسلم - فقد بين لهم الواجب وزادهم رتبة الكمال على الواجب .
وأيضا جوابه - عليه الصلاة والسلام - ورد بزيادات ونقص ، وإنما يحمل على الوجوب
القدر المتفق عليه .
الخامس : قال الحافظ : اشتهر السؤال عن موقع التشبيه في قوله كما صليت على
إبراهيم مع أن المقرر أن المشبه دون به الواقع هنا عكسه .
وأجيب عنه بأن قال ذلك قيل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم وتعقب بأنه لو كان كذلك
لغير صفة الصلاة عليه بعد أن علم أنه أفضل .
وبأنه قال : ذلك تواضعا وشرع لأمته ذلك ليكتسبوا الفضيلة .
وبأن التشبيه إنما هو لأصل الصلاة بأصل الصلاة لا للقدر بالقدر ورجع هذا الجواب
القرطبي في ( المفهم ) .
وبأن الكاف للتعليل .
وبأن المراد أن يجعله كإبراهيم في الخلة ، وأن يجعل له لسان صدق [ كما جعل
سبل الهدى والرشاد — صفحة 437
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٣٧