رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسود من معاوية .
وروى الطبراني من طريق محمد بن فطر فليحرر رجاله وعلي بن سعيد فيه لين ، وبقية
رجاله ثقات ، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
فقال : يا محمد : استوص بمعاوية ، فإنه أمين على كتاب الله تعالى ، ونعم الأمين هو .
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن سهل ابن الحنظلية الأنصاري - رضي الله تعالى
عنه - أن عيينة بن حصن والأقرع بن حابس سألا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا فأمر معاوية أن
يكتب به لهما وختمهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأمره أن يدفعه إليهما ، فقال : فأما عيينة فقال ما
فيه ، فقال : فيه الذي أمرت به ، فقبله ، وعقده في عمامته ، وكان أحلم الرجلين ، وأما الأقرع
فقال : أحمل صحيفة لا أدري ما فيها كصحيفة المتلمس .
فأخبر معاوية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقولهما - ورواه أبو داود عنده أن الذي قال : أحمل
صحيفة هو عيينة .
وروى الطبراني بسند لا بأس به عن الضحاك بن النعمان بن سعد أن مسروق بن وائل
قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة بالعقيق ، فأسلم وحسن إسلامه ، ثم قال : يا رسول الله إني
أحب أن تبعث إلى قومي فتدعوهم إلى الاسلام وأن تكتب لي كتابا إلى قومي عسى الله أن
يهديهم ، فقال لمعاوية : اكتب له فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى الأقيال من حضرموت ،
بإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة والصدقة على التيعة والسائمة وفي السوق الخمس ، وفي البعل
العشر لا خلاط ولا وراط ولا شغار ولا شناق ، ولا جنب ولا خلب به ، ولا يجمع بين بعيرين
في عقال من أجبأ فقد أربى ، وكل مسكر حرام ، وبعث إليهم زياد بن لبيد الأنصاري أما
الخلاط : فلا يجمع بين الماشية ، وأما الوراط فلا يقومهما بالقيمة .
وأما الشغار فيزوج الرجل ابنته ، وينكح الاخر ابنته بلا مهر ، والشناق أن يعقلها في
مباركها .
والاجباء أن يباع الثمرة قبل أن تؤمن عليها العاهة .
وروى الطبراني بسند حسن عن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن معاوية
- رضي الله تعالى عنه - كان يكتب بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم .
وروى الطبراني من طريق السري بن عاصم كذبه ابن خراش وبهذا يصفه الناس بالوضع
عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : لما كان يوم أم حبيبة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دق
الباب داق فقال النبي - صلى الله عليه وسلم : انظروا من هذا ؟ قالوا : معاوية قال : ائذنوا له ، ودخل على إذنه فلم
سبل الهدى والرشاد — صفحة 391
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٩١