تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
والثاني : انه لو لم ينكر ، لكان يوهم أن ذلك جائز ، وان أمره بتركه منسوخ ، بخلاف الأمة يسقط عنهم للخوف ، وإذا كان المرتكب يزداد اغراء لم يجب كما قاله الامام الغزالي في الاحياء . التاسعة عشرة : وبوجوب الوفاء بوعده كضمان غيره ، كما ذكره ابن الجوزي والإسماعيلي من أئمتنا والمهلب بن أبي صفرة فان قيل : إذا كان وفاؤه بالوعد واجبا ، صار بمنزلة ما لو خلف الميت وفاء ، فكيف كان يمتنع من الصلاة على المدين ؟ فالجواب : أن من حديث جابر وغيره ما يبين أن الامتناع كان في أول الاسلام ، وفي المال قلة ، فلما فتح الله الفتوح قال صلى الله عليه وسلم : ( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) . العشرون : وبوجوب قضاء دين من مات من المسلمين معسرا على الصحيح . روى الشيخان عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل الذي عليه دين فيسأل : ( هل ترك لدينه قضاء ؟ ) فان حدث أنه ترك وفاء صلى عليه ، والا قال : ( صلوا على صاحبكم ) . فلما فتح الله عليه الفتوح قام فقال : ( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن توفي وعليه دين ولم يترك وفاءا فعلي قضاؤه ، ومن ترك مالا فهو لورثته ) . تنبيه : ظاهر كلام الرافعي والنووي وجوب الوفاء عليه صلى الله عليه وسلم سواء كان قادرا على الوفاء أو لم يكن قادرا ، ويشمل ذلك قبل زمن الفتوح وضيق الحال ، وليس الامر كذلك ، وانما وجب عليه الوفاء عند قدرته عليه بسبب الفتوحات واتساع المال ، كما صرح به الامام ، فتكون الخصوصية بالنسبة إلى أواخر الحال . فائدة : هل كان صلى الله عليه وسلم يقضيه من ماله أو من مال المصالح الذي كان خاصا به ؟ رجح النووي في شرح مسلم الثاني . الحادية والعشرون : قيل وبوجوب قول : لبيك ، ان العيش عيش الآخرة إذا رأى ما يعجبه . واستدل له بما رواه الشافعي عن مجاهد قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يظهر من التلبية ، حتى إذا كان ذات يوم رأى الناس ينصرفون عنه كأنه أعجبه ما هو فيه ، فزاد فيها : لبيك ، ان العيش عيش الآخرة . وروى الحاكم عن عكرمة عن ابن عباس نحوه . ولما رواه البخاري في قصة الخندق قوله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم لا عيش الا عيش الآخرة ) . وليس