تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
فليس لهم مثل هذا الايمان ، ولا مثل هذا اليقين . قال القاضي جلال الدين البلقيني : وهذا الذي قاله حسن متجه ، وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : انما كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم لشيئين : أحدهما : ان الله تعالى ضمن له النصرة والظفر ، وقال له : ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) ( الحشر 94 ) . والثاني : انه لو لم يكن ينكره ، لكان يوهم أن ذلك جائز ، وأن أمره بتركه منسوخ . وقال غيره : الدليل على ذلك أن الله تعالى وعده بالعصمة ، فقال تعالى : ( والله يعصمك من الناس ) ( المائدة / 67 ) ، فلم يكونوا يصلوا إليه بسوء ، ولو وصلوا إليه قلوا أو كثروا ( لم يمسوه بشئ ) قال : وجه الدلالة على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن ينزعها حتى يقاتل عدوه ) وفي رواية : ( حتى يتأخر عدوه ) . فإذا كان لبس اللامة التي هي مظنة الوقاية موجبة له صلى الله عليه وسلم على ملاقاة العدو ومقاتلته ومناجزته ، فكيف عند مشاهدة العدو ، وانتظام الشمل به صلى الله عليه وسلم ، فإنه لو ولى لم ينتظم لهم شمل ، فإذا ثبت انتظم شملهم بوجوده صلى الله عليه وسلم كما أنشق يوم حنين ، فان غالب الصحابة ولوا مدبرين عن ملاقاة العدو ، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرة من أصحابه فتقدم في وجه العدو ، حتى نصره الله تعالى ، وتراجع إليه أصحابه قال : ثم رأيت الأوزاعي نقل عن البغوي الإشارة إلى ما قلناه . تنبيه : قال الجلال البلقيني والخضيري : أطلق الأصحاب مصابرة العدو في حقه صلى الله عليه وسلم ولم يبينوا هل ذلك مع الجيش أو وحده ؟ بحيث لو رأى الجيش ولى ولم يكن معه أحد من الصحابة هل يجب عليه الثبات لهم ؟ زاد الخضيري : لكن عموم كلامهم يقتضيه ، وهو ظاهر ما تقدم عن الماوردي . الثالثة عشرة : وبأنه صلى الله عليه وسلم إذا بارز رجلا في الحرب لم ينفك عنه قبل قتله لما تقدم . الرابعة عشرة : وبوجوب الانكار ( المنكر ) . الخامسة عشرة : وتغيير منكر رآه . السادسة عشرة : وأنه لا يسقط للخوف . السابعة عشرة : ولا إذا كان المرتكب يزيد فيما هو فيه عنادا . الثامنة عشرة : وبوجوب اظهار الانكار كما في ( الذخائر ) . قال القاضي أبو الطيب : وانما كان ذلك من الخصائص لشيئين . أحدهما : ان الله تعالى ضمن له النصرة والظفر ، وقال له : ( اصدع بما تؤمر ) ( الحجر / 94 ) .