تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وقال شيخ الاسلام البلقيني : وهي حالة يؤخذ فيها عن حال الدنيا من غير موت ، فهو مقام برزخي يحصل له عند تلقي الوحي ، فلما كان البرزخ العام ، ينكشف فيه للميت كثير من الأحوال ، خص الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ببرزخ في الحياة ، يلقي الله تعالى فيه وحيه المشتمل على كثير من الاسرار . وقد يقع لكثير من الصلحاء عند الغيبة بالنوم ، أو غيره اطلاع على كثير من الاسرار ، وذلك مستمد من المقام النبوي ، ويشهد لذلك ( رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) . التاسعة والعشرون : وبوجوب الركعتين عليه بعد العصر قاله رزين . الثلاثون : وبأن جميع نوافله صلى الله عليه وسلم كانت فرضا ، لان النفل انما هو للجبر ، ولا نقص في صلاته حتى يجبر . قاله رزين . قلت : وهذا الذي قاله رزين ليس بشئ ، ولا يلزم من عدم وقوع نقص في صلواته الخمس أن يكون ما عداها من الصلوات فرضا ، بل ذلك نافلة ليس الا . ويدل لذلك ما رواه الإمام أحمد وابن جرير والطبراني عن أبي أمامة ( رضي الله عنه ) في قوله - تبارك وتعالى - : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) ( الاسراء / 79 ) ، قال : كانت للنبي صلى الله عليه وسلم نافلة ، لكم فضيلة . وفي لفظ : انما كانت النافلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة . وروى الطيالسي والطبراني بسند جيد عنه أنه قال : ( إذا توضأ الرجل المسلم فأحسن الوضوء ، فان قعد فعد مغفورا له ، وان قام يصلي كانت له فضيلة ، قيل : له نافلة ؟ فقال : انما النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم كيف يكون نافلة وهو يسعى في الخطايا والذنوب ؟ ولكن فضيلة ) . وروى ابن جرير وابن المنذر في تفسيريهما ، والبيهقي في ( الدلائل ) عن مجاهد ( رضي الله عنه ) في الآية قال : لم تكن النافلة لاحد الا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، من أجل أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فما عمل من عمل مع المكتوب ، فهو له نافلة سوى المكتوب ، من أجل أنه لا يعمل ذلك من كفارة الذنوب فهي نوافل له وزيادة ، والناس يعملون ما سوى المكتوب في كفارة ذنوبهم ، فليس للناس نوافل ، انما هي للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة . وروى ابن أبي حاتم عن قتادة نحوه . وروى ابن المنذر وغيره عن الحسن قال : ليس لأحد نافلة الا للنبي خاصة . ولان فرائضه كانت للزيادة وأما غيره ، فلا يخلو عن نقص ، فنوافله تكمل فرائضه .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 403 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي