تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
في هذا الذي ذكر ما يدل على الوجوب ، فان القائل بالوجوب يحتاج إلى التزام صدور ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم في كل حالة رأى فيها ما يعجبه ، ولم ينقل ذلك . وقد تحقق له صلى الله عليه وسلم أحوال رأى فيها ما يعجبه ويسره مثل يوم بدر ، ويوم فتح مكة وغيرهما . ولم ينقل ذلك ، ولو كان واجبا عليه لقاله . فان قيل : يحتمل أنه قاله : ولم ينقل ، أو قاله سرا . فالجواب : أن غالب أحواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم متضمنة للسرور ، ولا يخفى مثل ذلك على أصحابه وملازميه . تنبيه : المراد بالاعجاب المذكور آنفا ، الاعجاب الأخروي ، يعني أنه أعجبه ما هو فيه كثرة الداخلين في دين الله تعالى أفواجا ، وظهور دين الاسلام على الدين كله ، وانتصار دين الله تعالى . الثانية والعشرون : وبوجوب أن يودي فرض الصلاة كاملة لا خلل فيها . ذكره النووي والماوردي والعراقي شارح المهذب ، وفي كلام الامام ما يرشد إليه ، ولم يتعرض له الشيخان . ووجهه ظاهر ، فان الخلل الحاصل في الصلاة من تلاعب الشيطان ، وهو معصوم منه صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره ، وينبغي أن يتحقق بذلك سائر عبادته صلى الله عليه وسلم . الثالثة والعشرون : وبوجوب اتمام كل تطوع شرع فيه . وضعفه البلقيني ، فقد روى مسلم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم : يا عائشة ، هل عندكم شئ ؟ قالت : ما عندنا شئ . قال : فاني صائم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهديت لنا هدية ، أو جاء لنا زود قالت : فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله : أهديت لنا هدية أو جاءنا زود وقد خبأت لك شيئا قال : ما هو ؟ قلت : حيس ، قال : هاتيه ، فجئت به فأكل ثم قال : قد كنت أصبحت صائما ) . فهذا الحديث صريح الدلالة على عدم وجوب ذلك عليه ، ولزومه كما في حقنا . الرابعة والعشرون : وبوجوب الدفع بالتي هي أحسن ، لأنه مأمور بذلك ، ذكره ابن القاص ، وأقره ابن الملقن ، ولم يتعرض لهذا الشيخان . قال الله تعالى : ( ادفع بالتي هي أحسن ) ( فصلت / 34 ) والامر في الآية للوجوب ، ويحتمل الندب فان قلنا بالوجوب ، فهو بالنسبة إلى هذه الأمة بحكم باق مستمر ، وأما بالنسبة إلى الكفار من موادعتهم وترك التعرض لهم فمنسوخ بآية القتال ، كما ذكره غير واحد من أئمة التفسير . الخامسة والعشرون : وبتكليف ما كلفه الناس بأجمعهم من العلم ذكره ابن القاص ، ونقله عنه البيهقي وابن الملقن ، وعبارة أبو سعيد في ( الشرف ) ، وكلف من العمل بما كلف الناس به أجمعون وبين الامرين فرق .