تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
العاشرة : وبوجوب المشاورة على الأصح ، وقيدها الامام - رضي الله تعالى عنه - بمشاورة ذوي الأحلام ، وهم ذوو العقول . وقال صاحب التعليقة : خص صلى الله عليه وسلم بوجوب المشاورة في الامر مع أهله وأصحابه . قال الله - سبحانه وتعالى - : ( وشاورهم في الامر ) ( آل عمران / 159 ) . والأظهر أن الامر هنا للوجوب . روى ابن عدي والبيهقي في الشعب عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : لما نزلت ( وشاورهم في الامر ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أما ان الله ورسوله لغنيان عنها ، ولكن جعلها الله رحمة لامتي ) ، وتقدمت في ذلك أحاديث في باب مشاورته صلى الله عليه وسلم من أبواب صفاته المعنوية . قال الماوردي : اختلف العلماء فيما يشاور فيه ، فقال قوم : في الحروب ومكابدة العدو خاصة . وقال آخرون : في أمور الدنيا والدين . وقال آخرون : في أمور الدين تنبيها لهم على علل الاحكام وطريق الاجتهاد . قلت : ويؤيد الأول ما رواه الطبراني بسند جيد عن ابن عمر قال : كتب أبو بكر الصديق إلى عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشاور في الحرب ، فعليك به . تنبيه : وجوب المشاورة عليه هو الأصح عند الشيخين ، لكن نص الشافعي على عدم وجوبها ، حكاه البيهقي في المعرفة عند استئذان البكر . الحادية عشرة : قيل : وبالاستعاذة عند القراءة . الثانية عشرة : وبوجوب مصابرة العدو ، وان كثر عددهم ، والأمة انما يلزمهم إذا لم يروا عدد الكفار على الضعف ، قال القاضي جلال الدين البلقيني : ولم يذكر أئمتنا لهذه المسألة دليلا ، ولا يقال : قد صح عنه صلى الله عليه وسلم مصابرة العدو في غير موضع ، وصاب يوم أحد بعد أن أفرد في اثني عشر رجلا كما في الصحيح ، وصابر يوم حنين بعد أن أفرد في عشرة كما قاله العباس عمه في شعره ، وتقدم إليهم وقال : أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب . لأن هذه الوقائع لا تدل على الوجوب وانما تدل على شجاعته صلى الله عليه وسلم . وقال الماوردي : قد يقال من الدليل على ذلك : ان فرار الانسان وتوليه عند الزحف من خوف القتل . وذلك غير جائز على الأنبياء من جهة أنهم معصومون وبأنهم في أعلى مكان ، فيعلمون أنه لا يتعجل شئ عن وقته ، ولا يتأخر شئ عن وقته بخلاف غيرهم من المكلفين ،