تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الباب الخامس فيما اختص به - صلى الله عليه وسلم - عن أمته من الواجبات والحكمة من اختصاصه بها زيادة الزلفى والدرجات فلن يتقرب المتقربون إلى الله تعالى بمثل أداء ما افترض علهم ، كما في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - . قال العلماء : خص الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن خلقه بواجبات عليه ، لعلمه بأنه أقوم بها منهم ، وأصبر عليها منهم . وقيل : لجعل أجره بها أعظم من أجرهم ، وقربه بها أزيد من قربهم . وأما ما أباحه له مما حرمه عليهم ، فليظهر بذلك كرامته ، ويبين اختصاصه ومنزلته . وقيل : لعلمه بأن ما خصه به من الإباحة لا يلهيه عن طاعة ، وان ألهاهم ، ولا يعجزه عن القيام بحقه وان أعجزهم ، ليعلموا أنه على طاعة الله أقدر ، وعلى حقه أقوم . وفيه نوعان : الأول : فيما يتعلق بالأحكام غير النكاح . وفيه مسائل : الأولى : اختص صلى الله عليه وسلم بوجوب الوضوء لكل صلاة ، وان لم يحدث ثم نسخ . روى أبو داود والبيهقي في سننيهما ، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن عبد الله بن حنظلة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر ، فلما شق عليه ذلك أمر بالسواك عند كل صلاة ، ووضع عنه الوضوء الا من حدث . اسناده جيد وفيه اختلاف لا يضر . الثانية : وبالسواك في الأصح للحديث السابق ، وهل كان الواجب عليه في العمر مرة أو عند كل صلاة مفروضة ، أو مطلقا أو في الأحوال التي يتأكد فيها استحبابه في حق الأمة ، أو ما هو أعم من ذلك ؟ وحكى بعضهم أنه كان واجبا عليه في الوقت المتأكد في حقنا ، وقيل : لكل صلاة . قلت : ويشهد له حديث عبد الله بن حنظلة السابق في الأولى . وقيل : عند تغير الفم . وقيل : عند نزول الوحي ، قاله النووي في ( التنقيح شرح الوسيط ) . الثالثة : وبوجوب صلاة الضحى على الصحيح وقال البلقيني : لم تكن الضحى واجبة