أما والله لو أن لي أعوانا لقاتلتهم ، والله لئن قاتلتهم واحدا لأكونن له
ثانيا ، قال علي : يا أبا اليقظان ، والله لا أجد عليهم أعوانا ، ولا أحب أن
أعرضكم لما لا تطيقون ، وبقي ( عليه السلام ) في داره ، وعنده نفر من أهل
بيته ، وليس يدخل إليه أحد مخافة عثمان .
قال الشعبي : واجتمع أهل الشورى على أن تكون كلمتهم واحدة على
من لم يبايع ، فقاموا إلى علي ، فقالوا : قم فبايع عثمان ، قال : فإن لم أفعل ،
قالوا : نجاهدك قال : فمشى إلى عثمان حتى بايعه ، وهو يقول : صدق الله
ورسوله ، فلما بايع أتاه عبد الرحمن بن عوف فاعتذر إليه ، وقال : إن عثمان
أعطانا يده ويمينه ، ولم تفعل أنت ، فأحببت أن أتوثق للمسلمين فجعلتها
فيه ، فقال : أيها عنك ، إنما آثرته بها لتنالها بعده ، دق الله بينكما عطر
منشم .
قال الشعبي : وقدم طلحة من الشام بعد ما بويع عثمان ، فقيل له : رد
هذا الأمر حتى ترى فيه رأيك ، فقال : والله لو بايعتم شركم لرضيت ، فكيف
وقد بايعتم خيركم ، قال : ثعدا ؟ عليه بعد ذلك وصاحبه حتى قتلاه ، ثم
زعما أنهما يطلبان بدمه .
قال الشعبي : فأما ما يذكره الناس من المناشدة ، وقول علي
( عليه السلام ) ، الشورى : أفيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) كذا ، فإنه لم يكن يوم البيعة ، وإنما كان بعد ذلك بقليل ، دخل علي
( عليه السلام ) على عثمان وعنده جماعة من الناس ، منهم أهل الشورى ،
وقد كان بلغه عنهم هنات وقوارص ، فقال لهم : أفيكم أفيكم ، كل ذلك
يقولون لا قال : لكني أخبركم عن أنفسكم ، أما أنت يا عثمان ففررت يوم
حنين ، وتوليت يوم التقى الجمعان ، وأما أنت يا طلحة فقلت : إن مات
محمد لتركضن بين خلا خيل نسائه كما ركض بين خلا خيل نسائنا ، وأما
أنت يا عبد الرحمن ، فصاحب قراريط ، وأما أنت يا سعد فتدق عن أن تذكر .
هامش
( 1 ) منشم : امرأة عطارة من فزاعة ، فتحالف قوم فأدخلوا أيديهم في عطرها على أن يقاتلوا حتى
يموتوا ، فضرب ذلك مثلا لشدة الأمر .