تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السقيفة وفدك — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ولكم وللأمة ، ولا أميل إلى هوى ولا إلى صهر ، ولا ذي قرابة . قال : فخرج عبد الرحمن ، فمكث ثلاثة أيام يشاور الناس ، ثم رجع واجتمع الناس ، وكثروا على الباب لا يشكون أنه يبايع علي بن أبي طالب ، وكان هوى قريش كافة ما عدا بني هاشم في عثمان ، وهوى طائفة من الأنصار مع علي ، وهوى طائفة أخرى مع عثمان ، وهي أقل الطائفتين ، وطائفة لا يبالون : أيهما بويع . قال : فأقبل المقداد بن عمرو ، والناس مجتمعون فقال : أيها الناس اسمعوا ما أقول : أنا المقداد بن عمرو ، إنكم إن بايعتم عليا سمعنا وأطعنا ، وإن بايعتم عثمان سمعنا وعصينا ، فقام عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي ، فنادى : أيها الناس إنكم إن بايعتم عثمان سمعنا وأطعنا ، وإن بايعتم عليا سمعنا وعصينا ، فقال له المقداد : يا عدو الله وعدو رسوله وعدو كتابه ، ومتى كان مثلك يسمع له الصالحون ، فقال له عبد الله : يا ابن الحليف العسيف ومتى كان مثلك يجترئ على الدخول في أمر قريش . فقال عبد الله بن سعد بن أبي سرح : أيها الملأ ، إن أردتم ألا تختلف قريش بينها ، فبايعوا عثمان ، فقال عمار بن ياسر : إن أردتم ألا يختلف المسلمون فيما بينهم فبايعوا عليا ، ثم أقبل على عبد الله بن سعد بن أبي سرح فقال : يا فاسق يا ابن الفاسق ، أأنت ممن يستنصحه المسلمون أو يستشيرونه في أمورهم ، وارتفعت الأصوات ، ونادى مناد لا يدري من هو ، فقريش تزعم أنه رجل من بني مخزوم ، والأنصار تزعم أنه رجل طوال آدم مشرف على الناس ، لا يعرفه أحد منهم ، يا عبد الرحمن ، افرغ من أمرك ، وامض على ما في نفسك فإنه الصواب . قال الشعبي : فأقبل عبد الرحمن على علي بن أبي طالب ، فقال : عليك عهد الله وميثاقه ، وأشد ما أخذ الله على النبيين من عهد وميثاق : إن بايعتك لتعملن بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبي بكر ، وعمر ، فقال علي
هامش
( 1 ) : المستهان به .
السقيفة وفدك — صفحة 86 | الجوهري / الشیخ محمد هادي الأميني