نستطيع الكلام ، قلة وذلة ، فأعزنا الله بدينه ، وأكرمنا برسوله ، فالحمد لله رب
العالمين ، يا معشر قريش ، إلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم ،
تحولونه هنا هنا مرة ، وها هنا مرة ، وما أنا آمن أن ينزعه الله منكم ، ويضعه في
غيركم ، كما نزعتموه من أهله ، ووضعتموه في غير أهله .
فقال له هاشم بن الوليد بن المغيرة : يا ابن سمية ، لقد عدوت طورك
وما عرفت قدرك ، ما أنت وما رأت قريش لأنفسها ، إنك لست في شئ من
أمرها وإمارتها فتنح عنها .
وتكلمت قريش بأجمعها ، فصاحوا بعمار وانتهروه ، فقال : الحمد لله
رب العالمين ، ما زال أعوان الحق أذلاء ، ثم قام فانصرف .
* حدثني عمر بن شبه ، عن علي بن محمد ، عن قتادة ، قال : كان
المغيرة بن شعبة - وهو أمير البصرة - يختلف إلى امرأة من ثقيف ، يقال لها :
الرقطاء ، فلقيه أبو بكرة يوما فقال له : أين تريد قال : أذكروا آل فلان ، فأخذ
بتلابيبه وقال : إن الأمير يزار ولا يزور .
وكانت المرأة التي يأتيها جارة لأبي بكرة فقال : فبينا أبو بكرة في غرفة
له مع أخيه ، نافع ، وزياد ورجل آخر يقال له : شبل بن معبد ، وكانت غرفة
جارته تلك محاذية غرفة أبي بكرة فضربت الريح باب غرفة المرأة ، ففتحته ،
فنظر القوم فإذا هم بالمغيرة ينكحها ، فقال أبو بكرة : هذه بلية قد ابتليتم بها ،
فانظروا ، فنظروا حتى أثبتوا ، فنزل أبو بكرة ، فجلس حتى خرج عليه
المغيرة ، من بيت المرأة ، فقال له أبو بكرة : إنه قد كان من أمرك ما قد
علمت ، فاعتزلنا ، فذهب المغيرة وجاء ليصلي بالناس الظهر ، فمنعه أبو بكرة
وقال : لا والله لا تصلي بنا ، وقد فعلت ما فعلت ، فقال الناس : دعوه
فليصل ، إنه الأمير واكتبوا إلى عمر ، فكتبوا إليه ، فورد كتابه أن يقدموا عليه
جميعا ، المغيرة والشهود .
فبعث عمر بأبي موسى ، وعزم عليه ألا يضع كتابه من يده حتى يرحل
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 9 : 49 - 58 .