تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السقيفة وفدك — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
نستطيع الكلام ، قلة وذلة ، فأعزنا الله بدينه ، وأكرمنا برسوله ، فالحمد لله رب العالمين ، يا معشر قريش ، إلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم ، تحولونه هنا هنا مرة ، وها هنا مرة ، وما أنا آمن أن ينزعه الله منكم ، ويضعه في غيركم ، كما نزعتموه من أهله ، ووضعتموه في غير أهله . فقال له هاشم بن الوليد بن المغيرة : يا ابن سمية ، لقد عدوت طورك وما عرفت قدرك ، ما أنت وما رأت قريش لأنفسها ، إنك لست في شئ من أمرها وإمارتها فتنح عنها . وتكلمت قريش بأجمعها ، فصاحوا بعمار وانتهروه ، فقال : الحمد لله رب العالمين ، ما زال أعوان الحق أذلاء ، ثم قام فانصرف . * حدثني عمر بن شبه ، عن علي بن محمد ، عن قتادة ، قال : كان المغيرة بن شعبة - وهو أمير البصرة - يختلف إلى امرأة من ثقيف ، يقال لها : الرقطاء ، فلقيه أبو بكرة يوما فقال له : أين تريد قال : أذكروا آل فلان ، فأخذ بتلابيبه وقال : إن الأمير يزار ولا يزور . وكانت المرأة التي يأتيها جارة لأبي بكرة فقال : فبينا أبو بكرة في غرفة له مع أخيه ، نافع ، وزياد ورجل آخر يقال له : شبل بن معبد ، وكانت غرفة جارته تلك محاذية غرفة أبي بكرة فضربت الريح باب غرفة المرأة ، ففتحته ، فنظر القوم فإذا هم بالمغيرة ينكحها ، فقال أبو بكرة : هذه بلية قد ابتليتم بها ، فانظروا ، فنظروا حتى أثبتوا ، فنزل أبو بكرة ، فجلس حتى خرج عليه المغيرة ، من بيت المرأة ، فقال له أبو بكرة : إنه قد كان من أمرك ما قد علمت ، فاعتزلنا ، فذهب المغيرة وجاء ليصلي بالناس الظهر ، فمنعه أبو بكرة وقال : لا والله لا تصلي بنا ، وقد فعلت ما فعلت ، فقال الناس : دعوه فليصل ، إنه الأمير واكتبوا إلى عمر ، فكتبوا إليه ، فورد كتابه أن يقدموا عليه جميعا ، المغيرة والشهود . فبعث عمر بأبي موسى ، وعزم عليه ألا يضع كتابه من يده حتى يرحل
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 9 : 49 - 58 .
السقيفة وفدك — صفحة 92 | الجوهري / الشیخ محمد هادي الأميني