تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السقيفة وفدك — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
قلت : يا أبا الحسن ، والله ما أصاب قومك بصرف هذا الأمر عنك ، فقال : صبر جميل والله المستعان . فقلت : والله إنك لصبور ، قال : فإن لم أصبر فماذا أصنع ، قلت : إني جلست إلى المقداد بن عمرو آنفا ، وعبد الرحمن بن عوف ، فقالا كذا وكذا ، ثم قام المقداد فاتبعته ، فقلت له كذا ، فقال لي كذا ، فقال علي ( عليه السلام ) ، لقد صدق المقداد فما أصنع ، فقلت : تقوم في الناس فتدعوهم إلى نفسك ، وتخبرهم أنك أولى بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتسألهم النصر على هؤلاء المتظاهرين عليك ، فإن أجابك عشرة من مائة شددت بهم على الباقين ، فإن دانوا لك فذاك ، وإلا قاتلتهم وكنت أولى بالعذر ، قتلت أو بقيت ، وكنت أعلى عند الله حجة . فقال : أترجوا يا جندب أن يبايعني من كل عشرة واحد ، قلت : أرجو ذلك ، قال : لكني لا أرجو ذلك ، لا والله ولا من المائة واحد ، وسأخبرك أن الناس إنما ينظرون إلى قريش فيقولون : هم قوم محمد وقبيله ، وأما قريش بينها فتقول : إن آل محمد يرون لهم على الناس بنبوته فضلا ، ويرون أنهم أولياء هذا الأمر دون قريش ، ودون غيرهم من الناس ، وهم إن ولوه لم يخرج السلطان منهم إلى أحد أبدا ، ومتى كان في غيرهم تداولته قريش بينها ، لا والله لا يدفع الناس إلينا هذا الأمر طائعين أبدا . قلت : جعلت فداك يا ابن عم رسول الله ، لقد صدعت قلبي بهذا القول ، أفلا أرجع إلى المصر ، فؤذن الناس بمقالتك ، وأدعو الناس إليك ، فقال : يا جندب ليس هذا زمان ذاك . قال : فانصرفت إلى العراق فكنت أذكر فضل علي على الناس ، فلا أعدم رجلا يقول لي ما أكره ، وأحسن ما أسمعه قول من يقول : دع عنك هذا وخذ فيما ينفعك ، فأقول : إن هذا مما ينفعني وينفعك ، فيقوم عني ويدعني . حتى رفع ذلك من قولي إلى الوليد بن عقبة ، أيام ولينا ، فبعث إلي فحبسني حتى كلم في ، فخلى سبيلي . ونادى عمار بن ياسر ذلك اليوم : يا معشر المسلمين ، إنا قد كنا وما كنا