( عليه السلام ) : طاقتي ومبلغ علمي وجهدي رأيي ، والناس يسمعون .
فأقبل على عثمان ، فقال له مثل ذلك فقال : نعم لا أزول عنه ولا أدع
شيئا منه .
ثم أقبل على علي فقال له ذلك ثلاث مرات ، ولعثمان ثلاث مرات ،
في كل ذلك يجيب علي مثل ما كان أجاب به ، ويجيب عثمان بمثل ما كان
أجاب به .
فقال : أبسط يدك يا عثمان ، فبسط يده فبايعه ، وقام القوم فخرجوا ،
وقد بايعوا إلا علي بن أبي طالب ، فإنه لم يبايع .
قال : فخرج عثمان على الناس ووجهه متهلل ، وخرج علي وهو
كاسف البال مظلم ، وهو يقول : يا ابن عوف ، ليس هذا بأول يوم تظاهرتم
علينا ، من دفعنا عن حقنا والاستئثار علينا ، وإنها لسنة علينا ، وطريقة
تركتموها .
فقال المغيرة بن شعبة ، لعثمان : أما والله لو بويع غيرك لما بايعناه ،
فقال عبد الرحمن بن عوف : كذبت ، والله لو بويع غيره لبايعته ، وما أنت
وذاك يا ابن الدباغة ، والله لو وليها غيره لقلت له مثل ما قلت الآن ، تقربا إليه
وطمعا في الدنيا ، فاذهب لا أبا لك .
قال المغيرة : لولا مكان أمير المؤمنين لأسمعتك ما تكره ، ومضيا .
قال الشعبي : فلما دخل عثمان رحله دخل إليه بنو أمية حتى امتلأت
بهم الدار ، ثم أغلقوها عليهم ، فقال أبو سفيان بن حرب : أعندكم أحد من
غيركم ، قالوا : لا ، قال : يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به
أبو سفيان ، ما من عذاب ولا حساب ، ولا جنة ولا نار ، ولا بعث ولا قيامة .
قال : فانتهره عثمان ، وساءه بما قال ، وأمر بإخراجه .
قال الشعبي : فدخل عبد الرحمن بن عوف ، على عثمان ، فقال له : ما
صنعت فوالله ما وقفت حيث تدخل رحلك قبل أن تصعد المنبر ، فتحمد الله
وتثني عليه ، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتعد الناس خيرا .
قال : فخرج عثمان ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
هذا مقام لم نكن نقومه ، ولم نعد له من الكلام الذي يقام به في مثله ،
السقيفة وفدك — صفحة 87
مساهمون: الجوهري
ص٨٧