وسأهيئ ، ذلك إن شاء الله ، ولن آلوا أمة محمدا خيرا ، والله المستعان .
قال عوانة : فحدثني يزيد بن جرير ، عن الشعبي ، عن شقيق بن
مسلمة ، أن علي بن أبي طالب ، لما انصرف إلى رحله ، قال لبني أبيه : يا
بني عبد المطلب ، إن قومكم عادوكم بعد وفاة النبي كعداوتهم النبي في
حياته ، وأن يطع قومكم لا تؤمروا أبدا ، ووالله لا ينيب هؤلاء إلى الحق إلا
بالسيف .
قال : وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، داخل إليهم ، قد سمع الكلام
كله ، فدخل وقال : يا أبا الحسن ، أتريد أن تضرب بعضهم ببعض فقال :
اسكت ويحك ، فوالله لولا أبوك وما ركب مني قديما وحديثا ، ما نازعني ابن
عفان ، ولا ابن عوف ، فقام عبد الله فخرج .
قال : وأكثر الناس في أمر الهرمزان ، وعبيد الله بن عمر ، وقتله إياه ،
وبلغ ما قال فيه علي بن أبي طالب ، فقام عثمان فصعد المنبر ، فحمد الله
وأثنى عليه . ثم قال : أيها الناس أنه كان من قضاء الله أن عبيد الله بن
عمر بن الخطاب أصاب الهرمزان ، وهو رجل من المسلمين ، وليس له وارث
إلا الله والمسلمون ، وأنا إمامكم وقد عفوت ، أفتعفون عن عبيد الله ابن
خليفتكم بالأمس ، قالوا : نعم ، فعفا عنه ، فلما بلغ ذلك عليا تضاحك ،
وقال : سبحان الله ، لقد بدأ بها عثمان ، أيعفو عن حق امرئ ليس يواليه ،
تالله أن هذا لهو العجب ، قالوا : فكان ذلك أول ما بدا من عثمان مما نقم
عليه .
قال الشعبي : وخرج المقداد من الغد ، فلقى عبد الرحمن بن عوف ،
فأخذ بيده ، وقال : إن أردت بما صنعت وجه الله ، فأثابك الله ثواب
الدنيا والآخرة ، وإن كنت إنما أردت الدنيا فأكثر الله مالك . فقال
عبد الرحمن : اسمع ، رحمك الله ، اسمع ، قال : لا أسمع والله ، وجذب يده
من يده ، ومضى حتى دخل على علي ( عليه السلام ) ، فقال : قم فقاتل حتى
نقاتل معك ، قال علي : فبمن أقاتل رحمك الله ، وأقبل عمار بن ياسر ينادي :
يا ناعي الإسلام قم فانعه قد مات عرف وبدا نكر
السقيفة وفدك — صفحة 88
مساهمون: الجوهري
ص٨٨