أكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي ، فقال عمر كلمة معناها ، أن الوجع قد
غلب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قاله : عندنا القرآن حسبنا
كتاب الله ، فاختلف من في البيت واختصموا ، فمن قائل يقول : القول ما قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن قائل قال : القول ما قال عمر ، فلما
أكثروا اللغظ واللغو والاختلاف ، غضب رسول الله فقال : قوموا . إنه لا ينبغي
لنبي أن يختلف عنده هكذا . . . فقاموا ، فمات رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) في ذلك اليوم ، فكان ابن عباس يقول : أن الرزية ما حال بيننا وبين
كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
* حدثنا أبو زيد . عن رجاله ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إن تولوها أبا بكر تجدوه ضعيفا في بدنه ،
قويا في أمر الله ، وإن تولوها عمر تجدوه قويا في بدنه ، قويا في أمر الله ، وإن
تولوها عليا - وما أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديا ، يحملكم على المحجة
البيضاء ، والصراط المستقيم .
* وحدثنا أحمد بن إسحاق بن صال ، عن أحمد بن سيار ، عن
سعيد بن كثير الأنصاري عن رجاله ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، أن
رسول الله ( صلى عليه وآله ) ، في مرض موته أمر أسامة بن زيد بن حارثة
على جيش فيه جلة المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة بن
الجراح ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة ، والزبير ، وأمره أن يغير على
مؤتة حيث قتل أبوه زيد ، وأن يغزو داري فلسطين ، فتثاقل أسامة وتثاقل
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 6 : 51 ، وقال بعد ذكره الحديث ، قلت : هذا الحديث قد خرجه الشيخان
محمد بن إسماعيل البخاري ، ومسلم بن الحجاج القشيري في صحيحهما ، واتفق
المحدثون كافة على روايته .
صحيح البخاري 3 : 91 . النص والاجتهاد : 155 . صحيح مسلم 3 : 1259 .
( 2 ) ابن أبي الحديد 6 : 52 . حلية الأولياء 1 : 94 ، 64 . مجمع الزوائد 8 : 314 . كفاية
الطالب : 164 ، وفي هذه المصادر هكذا : إن تولوها عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا ،
مهديا ، يحملكم على الحجة البيضاء ، والصراط المستقيم .
( 3 ) من شيوخ المؤلف مرت ترجمته في المقدمة .
( 4 ) غزوة مؤتة ، كانت في جمادى الأولى سنة 8 ، وسرية أسامة بن زيد وقعت في اليوم الثامن والعشرين من صفر بدأ به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرض الموت .