لأبايع عليا ، قال : وكان في البيت ناس كثير ، منهم المقداد بن الأسود
وجمهور الهاشميين ، فاخترط عمر السيف فضرب به صخرة في البيت
فكسره ، ثم أخذ بيد الزبير فأقامه ثم دفعه فأخرجه ، وقال : يا خالد ، دونك
هذا ، فأمسكه خالد وكان خارج البيت مع خالد جمع كثير من الناس أرسلهم
أبو بكر رداءا لهما ، ثم دخل عمر فقال لعلي : قم فبايع فتلكأ واحتبس
فأخذ بيده وقال : قم فأبى أن يقوم ، فحمله ودفعه كما دفع الزبير ثم أمسكهما
خالد ، وساقهما عمر ومن معه سوقا عنيفا ، واجتمع الناس ينظرون ، وامتلأت
شوارع المدينة بالرجال ، ورأت فاطمة ما صنع عمر . فصرخت وولولت ،
واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات وغيرهن ، فخرجت إلى باب
حجرتها ، ونادت ، يا أبا بكر ، ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله ،
والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله .
* * *
قال : فلما بايع علي ، والزبير ، وهدأت تلك الفورة ، مشى إليها أبو
بكر بعد ذلك فشفع لعمر ، وطلب إليها فرضيت عنه .
* حدثني المؤمل بن جعفر ، قال : حدثني محمد بن ميمون ، قال :
حدثني داود بن المبارك ، قال : أتينا عبد الله بن موسى بن عبد الله بن
هامش
( 1 ) احتبس : توقف .
( 2 ) ابن أبي الحديد 6 : 48 . لقد تواترت الأحاديث أن فاطمة ماتت وهي وجداء على أبي بكر ،
أخرج البخاري في باب فرض الخمس عن عائشة : أن فاطمة ( عليها السلام ) ابنة رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) سألت أبا بكر الصديق ( رض ) بعد وفاة رسول الله ( صلى ا لله
عليه وآله وسلم ) أن يقسم لها ميراثها ما ترك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مما أفاء
الله عليه ، فقال أبو بكر : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : لا نورث ما تركناه
صدقة ، فغضبت فاطمة بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهجرت أبا بكر فلم تزل
مهاجرة حتى توفيت . الغدير 7 : 226 .
( 3 ) مات في عهد المتوكل العباسي وكان قد توارى في أيام المأمون فكتب إليه بعد وفاة الإمام
الرضا ( عليه السلام ) يدعوه إلى الظهور ليجعله مكانه ويبايع له واعتد عليه بعفوه عمن عفا
من أهله وما أشبه هذا من القول ، فأجابه عبد الله برسالة طويلة يقول فيها : فبأي شئ
تغرني ، وما فعلته بأبي الحسن ( صلوات الله عليه ) بالسم الذي أطعمته إياه فقتلته .
مقاتل الطالبيين : 415 . تنقيح المقال 2 : 219 . جامع الرواة 1 : 513 . فهرست
الشيخ : 197 .