تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السقيفة وفدك — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فتكلم عقيل ، فقال : ما عسى أن نقول يا أبا ذر ، وأنت تعلم أنا نحبك ، وأنت تحبنا فاتق الله ، فإن التقوى نجاة ، واصبر فإن الصبر كرم ، واعلم أن استثقالك الصبر من الجزع واستبطاءك العافية من اليأس ، فدع اليأس والجزع . ثم تكلم الحسن ، فقال : يا عماه ، لولا أنه لا ينبغي للمودع أن يسكت ، وللمشيع أن ينصرف ، لقصر الكلم وإن طال الأسف ، وقد أتى القوم إليك ما ترى ، فضع عنك الدنيا بتذكر فراغها ، وشدة ما اشتد منها برجاء ما بعدها ، واصبر حتى تلقى نبيك ( صلى الله عليه وآله ) وهو عنك راض . ثم تكلم الحسين ( عليه السلام ) ، فقال : يا عماه ، إن الله تعالى قادر أن يغير ما قد ترى ، والله كل يوم هو في شأن ، وقد منعك القوم دنياهم ، ومنعتهم دينك ، فما أغناك عما منعوك ، وأحوجهم إلى ما منعتهم ، فأسأل الله الصبر والنصر ، واستعذ به من الجشع والجزع ، فإن الصبر من الدين والكرم ، وأن الجشع لا يقدم رزقا ، والجزع لا يؤخر أجلا . ثم تكلم عمار رحمه الله مغضبا ، فقال : لا آنس الله من أوحشك ، ولا آمن من أخافك ، أما والله لو أردت دنياهم لأمنوك ، ولو رضيت أعمالهم لأحبوك ، وما منع الناس أن يقولوا بقولك إلا الرضا بالدنيا ، والجزع من الموت ، ومالوا إلى سلطان جماعتهم عليه ، والملك لمن غلب ، فوهبوا لهم دينهم ، ومنحهم القوم دنياهم ، فخسروا الدنيا والآخرة ، ألا ذلك هو الخسران المبين . فبكى أبو ذر رحمه الله ، وكان شيخا كبيرا وقال : رحمكم الله يا أهل بيت الرحمة ، إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ما لي بالمدينة سكن ولا شجن غيركم ، أني ثقلت على عثمان بالحجاز ، كما ثقلت على معاوية بالشام ، وكره أن أجاور أخاه وابن خاله بالمصرين ، فأفسد
هامش
يعني معصر والبصرة ، كان والي مصر عبد الله بن سعيد بن أبي سرح أخا عثمان من الرضاعة ، وكان على البصرة عبد الله بن عامر ابن خاله لأن أم عثمان أروى بنت كريز ، وعبد الله بن عامر ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس .