نظر في قلوب الأمم بعد قلبه ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد ،
فجعلهم وزراء نبيه ، يقاتلون عن دينه ، فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله
حسن ، وما رأى المسلمون سيئا فهو عند الله سئ .
قال أبو بكر بن عياش : وقد رأى المسلمون أن يولوا أبا بكر بعد النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكانت ولايته حسنة .
* وحدثنا يعقوب بن شيبة ، قال : لما قبض رسول الله ( صلى الله عليه
وسلم ) . وقال الأنصار : منا أمير ومنكم أمير قال عمر : أيها الناس أيكم
يطيب نفسا أن يتقدم قدمين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في
الصلاة ، رضيك الله لديننا أفلا نرضاك لدنيانا .
وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة ، قال : حدثني زيد بن يحيى الأنماطي ،
قال : حدثنا صخر بن جويرية ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه قال :
أخذ أبو بكر بيد عمر ، ويد رجل من المهاجرين - ويرونه أبا عبيدة - حتى
انطلقوا إلى الأنصار ، وقد اجتمعوا عند سعد في سقيفة بني ساعدة ، فقال
عمر : قلت لأبي بكر ، دعني أتكلم وخشيت جد أبي بكر ، وكان ذا جد ،
فقال أبو بكر : لا بل أنا أتكلم ، فما هو والله إلا أن انتهينا إليهم ، فما كان في
نفسي شئ أريد أن أقوله ، إلا أتى أبو بكر عليه ، فقال لهم :
يا معشر الأنصار ما ينكر حقكم مسلم ، إنا والله ما أصبنا خيرا قط إلا
شركتمونا فيه لقد أديتم ونصرتم ، وآزرتم وواسيتم ، ولكن قد علمتم أن
العرب لا تقر ولا تطيع إلا لأمري من قريش ، هم رهط النبي ( صلى الله
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 6 : 39 .
ذهب الفيروزآبادي في خاتمة كتابه - سفر السعادة - والعجلوني في كتابه كشف الخفا
- والسيوطي في كتابه - اللئالئ المصنوعة ، من أن الأحاديث الواردة عن النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) في فضائل أبي بكر الصديق ، من الموضوعات لم يصح منه حديث ، أو
أوليس
فيه حديث صحيح .
وذكر السيوطي في اللئالئ ج 1 : 286 - 2 3 ثلاثين حديثا من أشهر فضائل أبي بكر زيفها
وحكم فيها بالوضع .
( 3 ) ابن أبي الحديد 6 : 39 .