تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السقيفة وفدك — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
سعد : إني لأرجو أن أخلها لك عاجلا إلى جوار من أحب إلي جوارا منك ومن أصحابك ، فلم يلبث سعد بعد ذلك إلا قليلا حتى خرج إلى الشام فمات بحوران ولم يبايع لأحد ، لا لأبي بكر ، ولا لعمر ، ولا لغيرهما . وكثر الناس على أبي بكر ، فبايعه معظم المسلمين في ذلك اليوم ، واجتمعت بنو هاشم إلى بيت علي بن أبي طالب ، ومعهم الزبير ، وكان يعد نفسه رجلا من بني هاشم ، وكان علي يقول : ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ بنوه فصرفوه عنا . واجتمعت بنو أمية إلى عثمان بن عفان ، واجتمعت بنو زهرة إلى سعد ، وعبد الرحمن فأقبل عمر إليهم وأبو عبيدة ، فقال : ما لي أراكم ملتائين . قوموا فبايعوا أبا بكر ، فقد بايع له الناس ، وبايعه الأنصار . فقام عثمان ومن معه ، وقام سعد ، وعبد الرحمن ومن معهما فبايعوا أبا بكر . وذهب عمر ومعه عصابة إلى بيت فاطمة ، منهم أسيد بن حضير ، وسلمة بن أسلم ، فقال لهم : انطلقوا فبايعوا ، فأبوا عليه ، وخرج إليهم الزبير بسيفه ، فقال عمر : عليكم الكلب ، فوثب عليه سلمة بن أسلم . فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار ، ثم انطلقوا به وبعلي ومعها بنو هاشم ، وعلي يقول : أنا عبد الله وأخو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتى انتهوا به إلى أبي بكر ، فقيل له : بايع فقال : أنا أحق بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله ، فأعطوكم المقادة ، وسلموا إليكم الإمارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، فانصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم ، واعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم ، وإلا فبوؤا بالظلم وأنتم تعلمون . فقال عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع ، فقال له علي : احلب يا عمر حلبا لك شطره ، أشدد له اليوم أمره ليرد عليك غدا ، ألا والله لا أقبل قولك
هامش
( 1 ) حروان : كورة واسعة من أعمال دمشق من جهة القبلة ، ذات قرى كثيرة ومزارع وحرار ، وما زالت منازل العبر . معجم البلدان 2 : 317 . الإمامة والسياسة 1 : 17 .
السقيفة وفدك — صفحة 62 | الجوهري / الشیخ محمد هادي الأميني