تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السقيفة وفدك — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
أيها الأنصار ، إنا وإن كنا ذوي سابقة ، فإنا لم نرد بجهادنا وإسلامنا إلا رضى ربنا وطاعة نبينا ، ولا ينبغي لنا أن نستطيل بذلك على الناس ، ولا نبتغي به عوضا من الدنيا ، إن محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجل من قريش ، وقومه أحق بميراثه ، وأيم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر ، فاتقوا الله ولا تنازعوهم ، ولا تخالفوهم . فقام أبو بكر ، وقال : هذا عمر ، وأبو عبيدة ، بايعوا أيهما شئتم ، فقالا : والله لا نتولى هذا الأمر عليك ، وأنت أفضل المهاجرين ، وثاني اثنين ، وخليفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، على الصلاة ، والصلاة أفضل الدين ، أبسط يدك نبايعك . فلما بسط يده وذهبا يبايعانه ، سبقهما بشير بن سعد ، فبايعه ، فناداه الحباب بن المنذر : با بشير عقك عاق : والله ما اضطرك إلى هذا الأمر إلا الحسد لابن عمك . ولما رأت الأوس أن رئيسا من رؤساء الخزرج قد بايع ، قام أسيد بن حضير - وهو رئيس الأوس - فبايع حسدا لسعد أيضا ، ومنافسة له أن يلي الأمر ، فبايعت الأوس كلها لما بايع أسيد ، وحمل سعد بن عبادة وهو مريض ، فأدخل إلى منزله ، فامتنع من البيعة في ذلك اليوم وفيما بعده ، وأراد عمر أن يكرهه عليها ، فأشير عليه ألا يفعل ، وأنه لا يبايع حتى يقتل وأنه لا يقتل حتى يقتل أهله ، ولا يقتل أهله حتى يقتل الخزرج ، وإن حوربت الخزرج كان الأوس معها . وفسد الأمر فتركوه فكان لا يصلي بصلاتهم ، ولا يجمع بجماعتهم ، ولا يقضي بقضائهم ، ولو وجد أعوانا لضاربهم ، فلم يزل كذلك حتى مات أبو بكر ، ثم لقي عمر في خلافته وهو على فرس ، وعمر على بعير ، فقال له عمر : هيهات يا سعد ، فقال سعد : هيهات يا عمر ، فقال : أنت صاحب من أنت صاحبه ، قال : نعم أنا ذاك ، ثم قال لعمر : والله ما جاورني أحد هو أبغض إلي جوارا منك ، قال عمر : فإنه من كره جوار رجل انتقل عنه . قال
هامش
( 1 ) الطبري 3 : 7 2 . الكامل لابن الأثير 2 : 158 . جمهرة خطب العرب 1 : 177 .