تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السقيفة وفدك — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
عنك مشغول ، فقال : أنه لا بد من قيام ، فقام معه ، فقال له : أن هذا الحي من الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة ، معهم سعد بن عبادة ، يدورون حوله ويقولون : أنت المرجى ، ونجلك المرجى ، وثم أناس من أشرافهم وقد خشيت الفتنة ، فانظر يا عمر ماذا ترى ، واذكر لإخوتك من المهاجرين واختاروا لأنفسكم ، فإني أنظر إلى باب فتنة قد فتح الساعة إلا أن يغلقه الله ، ففزع عمر أشد الفزع ، حتى أتى أبا بكر فأخذه بيده فقال : قم فقال أبو بكر : أين نبرح حتى نواري رسول الله ، إني عنك مشغول ، فقال عمر : لا بد من قيام ، وسنرجع إن شاء الله . فقام أبو بكر مع عمر ، فحدثه الحديث . ففزع أبو بكر أشد الفزع وخرجا مسرعين إلى سقيفة بني ساعدة ، وفيها رجال من أشراف الأنصار ، ومعهم سعد بن عبادة ، وهو مريض بين أظهرهم ، فأراد عمر أن يتكلم ويمهد لأبي بكر . وقال : خشيت أن يقصر أبو بكر عن بعض الكلام . فما نسي عمر كفه أبو بكر ، قال : على رسلك ، فتلق الكلام ثم تكلم بعد كلامي بما بدا لك فتشهد أبو بكر ثم قال : إن الله جل ثناؤه بعث محمدا بالهدى والدين الحق ، فدعا إلى الإسلام ، فأخذ الله بقلوبنا ونواصينا إلى ما دعانا إليه ، وكنا معاشر المسلمين المهاجرين أول الناس إسلاما ، والناس لنا في ذلك تبع ، ونحن عشيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأوسط العرب أنسابا ، ليس من قبائل العرب إلا ولقريش فيها ولادة ، وأنتم أنصار الله ، وأنتم نصرتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم أنتم وزراء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإخواننا في كتاب الله وشركاؤنا في الدين ، وفيما كنا فيه من خير ، فأنتم أحب أناس إلينا ، وأكرمهم علينا ، وأحق الناس بالرضا بقضاء الله ، والتسليم لما ساق الله إلى إخوانكم من المهاجرين ، وأحق الناس ألا تحسدوهم ، فأنتم المؤثرون على أنفسكم حين الخصاصة ، وأحق الناس ألا يكون انتقاض هذا الدين واختلاطه على أيديكم ، وأنا أدعوكم إلى أبي