تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السقيفة وفدك — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
فكان سعد يتكلم ، ويستمع ابنه ويرفع به صوته ليسمع قومه فكان من قوله ، بعد حمد الله والثناء عليه ، أن قال : إن لكم سابقة إلى الدين ، وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لبث في قومه بضع عشرة سنة ، يدعوهم إلى عبادة الرحمن ، وخلع الأوثان ، فما آمن به من قومه إلا قليل ، والله ما كانوا يقدرون أن يمنعوا رسول الله ولا يغروا دينه ، ولا يدفعوا عنه عداه ، حتى أراد الله بكم خير الفضيلة ، وساق إليكم الكرامة ، وخصكم بدينه ، ورزقكم الإيمان به وبرسوله ، والإعزاز لدينه ، والجهاد لأعدائه ، فكنتم أشد الناس على من تخلف عنه منكم ، وأثقله على عدوه من غيركم ، حتى استقاموا لأمر الله طوعا وكرها ، وأعطى البعيد المقادة صاغرا داحضا حتى أنجز الله لنبيكم الوعد ، ودانت لأسيافكم العرب ، ثم توفاه الله تعالى ، وهو عنكم راض ، وبكم قرير عين ، فشدوا يديكم بهذا الأمر ، فإنكم أحق الناس وأولاهم به . فأجابوا جميعا : أن وفقت في الرأي ، وأصبت في القول ، ولن نعدو ما أمرت ، نوليك هذا الأمر ، فأنت لنا مقنع ، ولصالح المؤمنين رضا . ثم إنهم ترادوا الكلام بينهم ، فقالوا : إن إئت مهاجرة قريش ، فقالوا : نحن المهاجرون ، وأصحاب رسول الله ( ص ) الأولون ، ونحن عشيرته وأولياؤه ، فعلام تنازعوننا هذا الأمر من بعده ؟ فقالت طائفة منهم : إذا نقول : منا أمير ومنكم أمير ، لن نرضى بدون هذا منهم أبدا إن لنا في الإيواء والنصرة ، ما لهم في الهجرة ، ولنا في كتاب الله ما لهم ، فليسوا يعدون شيئا إلا ونعد مثله ، وليس من رأينا الاستئثار عليهم ، فمنا أمير ، ومنهم أمير . فقال سعد بن عبادة : هذا أول الوهن . وأتى الخبر عمر ، فأتى منزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فوجد أبا بكر في الدار ، وعليا في جهاز رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان الذي أتاه بالخبر معن بن عدي ، فأخذ بيد عمر وقال : قم فقال عمر : إني
هامش
( 1 ) جمهرة خطب العرب 1 : 173 ، مع تغيير بسيط في الألفاظ .