من النار فأنقذكم منها مقذفة الشارب ولهزة الطامع ، دقبة العجلان ، وموطأة
الأقدام ، تشربون الطراق وتقتاتون القد ، أذلة خاشعين تخافون أن
يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله بنبيه ( صلى الله عليه وآله ) بعد
اللتيا والتي ، وبعد أن منى بهم الرجال وذؤبان العرب كلما حشوا نارا
للحرب أطفأها الله ، ونجم قرن الضلالة ونفر فاغر من المشركين قذف أخاه
في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه ،
مكدودا دؤبا في ذات الله ، وأنتم في رفهينة ورفغينة وادعون آمنون تتوكفون
الأخبار وتنكصون عن النزال ، فلما اختار الله لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) دار
أنبيائه وأتم عليه ما وعده ، ظهرت حسيكة النفاق ، وسمل جلباب
الإسلام فنطق كاظم ، ونبغ خامل ، وهدر فينق الكفر ، يخطر في
عرصاتكم ، فأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم فوجدكم لدعائه
مستجيبين ، وللغرة فيه ملاحظين ، واستنهضكم فوجدكم خفافا ، واحمثكم
فوجدكم غضابا ، هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لما يندمل
فوسمتم غير إبلكم ، وأوردتموها شربا ليس لكم ، والرسول لما يقبر بدار ،
أزعمتم خوف الفتنة ( ألا في الفتنة سقطوا ، وإن جنهم لمحيطة بالكافرين )
فهيهات منم وكيف بكم وأنى تؤفكون وكتاب الله جل وعز بين
أظهركم قائمة فرائضه واضحة دلائله ، نيرة شرايعه ، زواجره واضحة ، وأوامره
هامش
عن عائشة . أسباب النزول : 239 . ذخائر العقبى : 21 . تفسير الطبري 22 : 8 . المستدرك
3 : 8 2 شواهد التنزيل 2 : 1 . فضائل الخمسة 1 : 224 .
( 1 ) الطرق : ماء السماء الذي تبول فيه الإبل وتبعر .
( 2 ) في نسخة : حتى أنقذكم برسوله .
( 3 ) ذؤبان العرب : صعاليكها الذي يتلصصون .
( 4 ) حسيكة وحساكة : العداوة والظعن .
( 5 ) السمل : خلق .
( 6 ) لم تمض على وفاة النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم أو يومان حتى حلت الرزية
وكانت فاجعة السقيفة وجريمة - فدك - النكراء .
( 7 ) سورة التوبة : 49 .
( 8 ) وفي نسخة : وإني بكم .