واجتناب قذف المحصنات حجابا من اللعنة ، والاجتناب عن شرب الخمور
تنزيها من الرجس ، ومجانبة السرقة إيجابا للعفة ، والتنزه عن أكل أموال
الأيتام والاستيثار بفيئهم إجارة من الظلم ، والعدل في الأحكام إيناسا
للرعية ، والتبري من الشرك إخلاصا للربوبية ، فاتقوا الله حق تقاته ، وأطيعوه
فيما أمركم به فإنما يخشى الله من عباده العلماء .
ثم قالت ( عليها السلام ) :
أنا فاطمة بنت محمد أقول عودا على بدء ، وما أقول ذلك سرفا ولا
شططا فاسمعوا إلي بأسماع واعية وقلوب راعية ، ( ولقد جائكم رسول من
أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) فإن
تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم وآخا ابن عمي دون رجالكم ، فبلغ الرسالة
صادعا بالرسالة ناكبا عن سنن مدرجة المشركين ، ضاربا لثجهم آخذا
بأكظامهم ، داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة . يجز
الأصنام ، وينكت المهام حتى انهزم الجمع وولوا الدبر ، وحتى تفرى
الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محصنه ، ونطق زعيم الدين وخرست
شقاشق الشياطين ، وفهتم بكلمة الاخلاص مع النفر البيض الخماص
( الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) وكنتم على شفا حفرة
هامش
( 1 ) سورة فاطر : 28 .
( 2 ) في نسخة : أنا فاطمة وأبي محمد .
( 3 ) السرف : الجهل - الشطط : البعد عن الحق ومجاوزة الحد في كل شئ .
( 4 ) سورة التوبة : 28 .
( 5 ) في عبارة : دون آبائكم .
( 6 ) في رواية : النذارة .
( 7 ) جذذت الشئ : كسرته وقطعته .
( 8 ) الهام : رأس كل شئ ، وفي نسخة : ويغلق الهام .
( 9 ) الخماص : بالكسر ، تطلق على دقة البطن خلقة وعلى خلوه من الطعام .
( 1 ) سورة الأحزاب : 32 وأجمعت كلمة أئمة التفسير والحديث أن الآية نزلت في علي أمير
المؤمنين وفاطمة الصديقة والحسن السبط والحسين الشهيد ( عليهم السلام ) وهم المراد من
أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كفاية الطالب : 54 . صحيح مسلم 4 : 1883 .