أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا
وسيجزي الله الشاكرين ) .
أيها بني قبلة أهضم تراث أبيه ، وأنتم بمرأى وبمسمع ، تكبسكم
الدعوة ، ويشملكم الخبرة وفيكم العدة والعدد ، ولكم الدار والجنن ،
وأنتم الأولى نخبة الله التي انتخبت ، وخيرته التي اختارت لنا أهل البيت ،
فباديتم العرب وبادهتم الأمور ، وكافحتم إليهم ، لا نبرح وتبرحون ، نأمركم
فتأتمرون حتى دارت لكم بنا رحى الإسلام ، ودر حلب البلاد ، وخبت نيران
الحرب ، وسكنت فورة الشرك ، وهدت دعوة الهرج ، واستوسق نظام الدين ،
فأنى جرتم بعد البيان ، ونكصتم بعد الإقدام عن قوم نكثوا إيمانهم من بعد
عهدهم . وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر أنهم لا إيمان لهم لعلهم
ينتهون ( ألا تقاتلوا قوما نكثوا إيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤكم
أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ) .
ألا وقد أرى والله قد أخلدتم إلى الخفض ، وركنتم إلى الدعة
فمحجتم الذي أوعيتم ولفظتم الذي سوغتم ، ( فإن تكفروا أنتم ومن في
الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ) .
ألا وقد قلت الذي قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم وخور
القناة وضعف اليقين ، ولكنه فيضه النفس ، ونفئة الغيظ ، وبثة الصدر ،
ومعذرة الحجة ، فدونكموها فاحتبقوها مدبرة الظهر ، ناقبة الخف باقية العار ،
موسومة بشنار الأبد ، موصولة ب ( نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ، إنها
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 144 .
( 2 ) بنو قيلة : الأوس والخزرج ، لأن اسم أمهم قيلة بنت كاهل .
( 3 ) قال المجلسي : المراد بالدعوة : نداء المظلوم للنصرة ، والخبرة علمهم بمظلوميتها
( عليها السلام ) .
( 4 ) سورة التوبة : 13 .
( 5 ) سورة إبراهيم : 8 .
( 6 ) خامرتكم : أي خالطتكم . والخور : الضعف . قال المجلسي : لعل المراد بخور القنا ضعف
النفس عن الشرة وكتمان الضر .