رأينا رجلين دخلا عليك فاحتملاك فوضعاك على سريرك ، فقال : صفوهما
لي ، فقالوا : أحدهما آدم طوال حسن الوجه ، والآخر عريض مربوع ،
عليه خميصة فقال : هذا أبو زينب ، وهذا أبو مورع .
قال : ولقي أبو زينب وصاحبه عبد الله بن حبيش الأسدي ، وعلقمة بن
يزيد البكري وغيرهما فأخبروهم فقالوا : اشخصوا إلى أمير المؤمنين
فأعلموه ، وقال بعضهم : إنه لا يقبل قولكم في أخيه ، فشخصوا إليه ، فقالوا :
إنا جئناك في أمر ، ونحن مرجوه إليك من أعناقنا ، وقد قيل : أنك لا تقبله
قال : وما هو ؟ قالوا : رأينا الوليد وهو سكران من خمر شربها ، وهذا خاتمه
أخذناه من يده وهو لا يعقل : فأرسل عثمان إلى علي ( عليه السلام ) فأخبره ،
فقال : أرى أن تشخصه ، فإذا شهدوا عليه بمحضر منه حددته ، فكتب عثمان
إلى الوليد ، فقدم عليه ، فشهد عليه أبو زينب ، وأبو مورع ، وجندب الأزدي ،
وسعد بن مالك الأشعري ، فقال عثمان ، لعلي ( عليه السلام ) : قم يا أبا
الحسن فاجلده ، فقال علي ( عليه السلام ) للحسن ابنه ، قم فاضربه ، فقال
الحسن : ما لك ولهذا ، يكفيك غيرك ، فقال علي لعبد الله بن جعفر : قم
فاضربه ، فضربه بمخصرة فيما سير له رأسان ، فلما بلغ أربعين قال :
حسبك .
* حدثنا عمر بن شبه ، قال : حدثني المدائني ، عن الوقاصي ، عن
الزهري ، قال : خرج رهط من أهل الكوفة إلى عثمان في أمر الوليد ، فقال :
أكلما غضب رجل على أميره رماه بالباطل ، لئن أصبحت لكم لأنكلن بكم ،
فاستجاروا بعائشة ، وأصبح عثمان فسمع من حجرتها صوتا وكلاما فيه بعض
الغلظة فقال : أما يجد فساق العراق ومراقها ملجأ إلا بيت عائشة ، فسمعت
فرفعت نعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقالت : تركت سنة صاحب
هامش
( 1 ) الأدم : الأسمر .
( 2 ) الخميصة : كساء أسود مربع له علمان .
( 3 ) المخصرة : ما اختصره الإنسان بيده فأمسكه من عصا مقرعة أو عكازة .
( 4 ) ابن أبي الحديد 17 : 232 . الكامل 3 : 6 1 .