تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السقيفة وفدك — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
أعلم ، ما أنا بسائلتك بعد مجلسي ، ثم انصرفت . * وحدثنا محمد بن زكريا ، قال : حدثنا محمد عبد الرحمن المهلبي ، عن عبد الله بن حماد بن سليمان ، عن أبيه ، عن عبد الله بن حسن بن حسن ، عن أمه فاطمة بنت الحسين ( عليها السلام ) ، قالت : لما اشتد بفاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الوجع وثقلت في علتها ، اجتمع عندها نساء من نساء المهاجرين والأنصار ، فقلن لها : كيف أصبحت يا ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قالت : والله أصبحت عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم بعد أن عجمتهم وشنئتهم بعد أن سبرتهم فقبحا لفلول الحد وخور القناة ، وخطل الرأي ، وبئسما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون لا جرم قد قلدتهم ربقتها ، وشنت عليهم غارتها ، فجدعا وعقرا ، وسحقا للقوم الظالمين ، ويحهم أين زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة ، ومهبط الروح الأمين ، والطيبين بأمر الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين ، وما الذي نقموا من أبي الحسن ، نقموا والله نكير سيفه ، وشدة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمره في ذات الله ، وتالله لو تكافؤا عن زمام نبذه إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لاعتلقه ، ولسار إليهم سيرا سمجا ، لا تكلم حشاشته ، ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا نميرا فضفاضا يطفح ضفتاه ، ولأصدرهم بطانا قد تحير بهم الرأي ، غير متحل بطائل ، إلا بغمر الناهل ، وروعة سورة الساغب ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون ، ألا هلم فاستمع وما عشت أراك الدهر عجبه ، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث ، إلى أي لجأ استندوا ، وبأي عروة تمسكوا ، لبئس
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 16 : 232 . ( 2 ) عائفة لدنياكم : أي قالية لها كارهة . ( 3 ) عجمتهم : بلوتهم وخبرتهم . ( 4 ) شنئتهم : أبغضتهم . ( 5 ) سبرتهم : علمت أمورهم . ( 6 ) سورة المائدة : 8 .