أعلم ، ما أنا بسائلتك بعد مجلسي ، ثم انصرفت .
* وحدثنا محمد بن زكريا ، قال : حدثنا محمد عبد الرحمن المهلبي ،
عن عبد الله بن حماد بن سليمان ، عن أبيه ، عن عبد الله بن حسن بن
حسن ، عن أمه فاطمة بنت الحسين ( عليها السلام ) ، قالت : لما اشتد
بفاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الوجع وثقلت في علتها ، اجتمع
عندها نساء من نساء المهاجرين والأنصار ، فقلن لها : كيف أصبحت يا ابنة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قالت : والله أصبحت عائفة
لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم بعد أن عجمتهم وشنئتهم بعد أن
سبرتهم فقبحا لفلول الحد وخور القناة ، وخطل الرأي ، وبئسما قدمت
لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون لا جرم قد
قلدتهم ربقتها ، وشنت عليهم غارتها ، فجدعا وعقرا ، وسحقا للقوم
الظالمين ، ويحهم أين زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة ، ومهبط
الروح الأمين ، والطيبين بأمر الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين ، وما
الذي نقموا من أبي الحسن ، نقموا والله نكير سيفه ، وشدة وطأته ، ونكال
وقعته ، وتنمره في ذات الله ، وتالله لو تكافؤا عن زمام نبذه إليه رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) لاعتلقه ، ولسار إليهم سيرا سمجا ، لا تكلم حشاشته ،
ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا نميرا فضفاضا يطفح ضفتاه ، ولأصدرهم
بطانا قد تحير بهم الرأي ، غير متحل بطائل ، إلا بغمر الناهل ، وروعة سورة
الساغب ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، وسيأخذهم الله بما
كانوا يكسبون ، ألا هلم فاستمع وما عشت أراك الدهر عجبه ، وإن تعجب
فقد أعجبك الحادث ، إلى أي لجأ استندوا ، وبأي عروة تمسكوا ، لبئس
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 16 : 232 .
( 2 ) عائفة لدنياكم : أي قالية لها كارهة .
( 3 ) عجمتهم : بلوتهم وخبرتهم .
( 4 ) شنئتهم : أبغضتهم .
( 5 ) سبرتهم : علمت أمورهم .
( 6 ) سورة المائدة : 8 .