علي بن الحسين ثم الحسن بن الحسن ، ثم زيد بن الحسن .
* أخبرني أبو زيد عمر بن شبه ، قال : حدثني هارون بن عمير ، قال :
حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : حدثني صدقة بن أبي معاوية ، عن محمد بن
عبد الله ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، عن يزيد الرقاشي ، عن
أنس بن مالك ، أن فاطمة ( عليها السلام ) أتت أبا بكر ، فقالت : لقد علمت
الذي ظلمتنا عنه أهل البيت من الصدقات ، وما أفاء الله علينا من الغنائم في
القرآن من سهم ذوي القربى ، ثم قرأت عليه قوله تعالى : ( واعلموا إنما
غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) الآية ، فقال لها
أبو بكر : بأبي أنت وأمي ووالد ولدك ، وأنا أقرأ من كتاب الله الذي تقرئين
منه ، ولم يبلغ علمي منه أن هذا السهم من الخمس يسلم إليكم كاملا ،
قالت : أفلك هو ولأقربائك ؟ ثم قال : لا ، بل أنفق عليكم منه ، وأصرف
الباقي في مصالح المسلمين . قالت : ليس هذا حكم الله تعالى ، قال : هذا
حكم الله ، فإن كان رسول الله عهد إليك في هذا عهدا أو أوجبه لكم حقا
صدقتك وسلمته كله إليك وإلى أهلك ، قالت : إن رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) لم يعهد إلي في ذلك بشئ ، إلا أني سمعته يقول لما أنزلت هذه الآية :
أبشروا آل محمد فقد جاءكم الغنى .
قال أبو بكر : لم يبلغ علمي من هذه الآية أن أسلم إليكم هذا السهم
كله كاملا ، ولكن لكم الغنى الذي يغنيكم ، ويفضل عنكم ، وهذا عمر بن
الخطاب ، وأبو عبيدة بن الجراح ، فاسأليهم عن ذلك ، وانظري هل يوافقك
على ما طلبت أحد منهم ، فانصرفت إلى عمر ، فقالت له مثل ما قالت لأبي
بكر ، فقال لها مثل ما قاله لها أبو بكر ، فعجبت فاطمة ( عليها السلام ) من
ذلك ، وظنت أنهما كانا قد تذاكرا ذلك واجتمعا عليه .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 16 : 229 .
( 2 ) سورة الأنفال : 41 .
( 3 ) ابن أبي الحديد 16 : 23 .