وآله وسلم ) عثمان بن عفان ، إلى أبي بكر يسألن لهن ميراثهن من رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) مما أفاء الله عليه حتى كنت أردهن عن ذلك ،
فقلت : ألا تتقين الله ، ألم تعلمن أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كان يقول : لا نورث ما تركناه صدقة ، يريد بذلك نفسه ، إنما يأكل آل محمد
من هذا المال ، فانتهى أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى ما
أمرتهن به .
* وأخبرنا أبو زيد ، قال : حدثنا ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا ابن عليه ،
عن أيوب ، عن عكرمة ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، قال : جاء العباس ،
وعلي إلى عمر ، فقال العباس : إقض بيني وبين هذا الكذا وكذا ، أي
يشتمه ، فقال الناس : أفصل بينهما ، فقال : لا أفصل بينهما قد علما أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا نورث ، ما تركناه صدقة .
* وأخبرنا أبو زيد ، قال : حدثني يحيى بن كثير أبو غسان ، قال :
حدثنا شعبة عن عمر بن مرة ، عن أبي البختري ، قال : جاء العباس ، وعلي
إلى عمر وهما يختصمان ، فقال عمر لطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن ،
وسعد : أنشدكم الله ، أسمعتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول :
كل مال نبي فهو صدقة ، إلا ما أطعمه أهله ، إنا لا نورث ، فقالوا : نعم ،
قال : وكان رسول الله يتصدق به ، ويقسم فضله ثم توفي فوليه أبو بكر سنتين
يصنع فيه ما كان يصنع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأنتما
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 16 : 223 . وقال بعد ذكره الحديث ، قلت : هذا مشكل ، لأن الحديث
الأول يتضمن أن عمر أقسم جماعة فيهم عثمان فقال : نشدتكم الله ، ألستم تعلمون أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : لا نورث ما تركناه صدقة ، يعني نفسه فقالوا :
نعم ومن جملتهم عثمان ، فكيف يعلم بذلك فيكون مترسلا لأزواج النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) يسأله أن يعطهن الميراث .
وها هنا إشكال آخر ، وهو أن عمر ناشد عليا والعباس ، هل تعلمان ذلك ، فقالا : نعم ، فإذا
كانا يعلمانه فكيف جاء العباس وفاطمة إلى أبي بكر يطلبان الميراث على ما ذكره في خبر
سابق على هذا الخبر .
( 2 ) ابن أبي الحديد 16 : 226 .