تقولان : أنه كان بذلك خاطئا ، وكان بذلك ظالما ، وما كان بذلك إلا راشدا .
ثم وليته بعد أبي بكر فقلت لكما ، إن شئتما قبلتماه على عمل رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعهده الذي عهد فيه ، فقلتما : نعم ، وجئتما
في الآن تختصمان ، يقول هذا : أريد نصيبي من ابن أخي ، ويقول هذا :
أريد نصيبي من امرأتي ، والله لا أقضي بينكما إلا بذلك .
* وأخبرنا أبو زبيد عمر بن شبه ، قال : حدثنا محمد بن يحيى ، عن
إبراهيم بن أبي يحيى ، عن الزهري ، وعن عروة ، عن عائشة أن أزواج النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرسلن عثمان إلى أبي بكر ، فذكر الحديث ، قال
عروة : وكانت فاطمة قد سألت ميراثها من أبي بكر . مما تركه النبي ( صلى
الله عليه وآله ) . فقال لها : بأبي أنت وأمي . وبأبي أبوك . وأمي ونفسي ، إن
كنت سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا ، أو أمرك بشئ
لم أتبع غير ما تقولين ، وأعطيتك ما تبتغين ، وإلا فإني أتبع ما أمرت به .
* وحدثنا أبو زيد ، قال : حدثنا عمرو بن مرزوق ، عن شعبة عن
عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، قال : قال لها أبو بكر لما طلبت فدك :
بأبي أنت وأمي ، أنت عندي الصادقة الأمينة ، إن رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) عهد إليك في ذلك عهدا ، أو وعدك به وعدا ، صدقتك
وسلمت إليك ، فقالت : لم يعهد إلي في ذلك بشئ ، ولكن الله تعالى
يقول : ( يوصيكم الله في أولادكم ) فقال : أشهد لقد سمعت رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : إنا معاشر الأنبياء لا نورث .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 16 : 227 . معجم البلدان 4 : 239 بلفظ آخر .
( 2 ) ابن أبي الحديد 16 : 228 .
( 3 ) سورة النساء : 11 .
( 4 ) ابن أبي الحديد 16 : 228 .
لم تفتقر فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) في دعواها إلى بينة وشهود وعهد ووعد بعد أن صرح
الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على صدقها ، وكان على أبي بكر الإتيان بالبينة
والشهود ، فقد روى أبو سعيد في شرف النبوة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال
لعلي : أوتيت ثلاثا لم يؤتهم أحد ولا أنا ، صهرا مثلي ولم أوت أنا مثلي ، وأوتيت زوجة
صديقة مثل ابنتي ولم أوت مثلها زوجة ، وأوتيت الحسن والحسين من صلبك ولم أوت من
صلبي مثلهما ، ولكنكم مني وأنا منكم . الرياض النضرة 2 : 2 2 . فضائل الخمسة
3 : 148 .
عن عائشة آها كانت إذا ذكرت فاطمة بنت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قالت : ما رأيت
أحدا كان أصدق لهجة منها إلا أن يكون الذي ولدها .
وفي رواية بسنده عن عمرو بن دينار قال : قالت عائشة : ما رأيت أحد قط أصدق من فاطمة
غير أبيها . مستدرك الصحيحين 3 : 16 . الإستيعاب 2 : 751 . حلية الأولياء 2 : 41 .