وأنشدني الوالد بيتين في المعنى لشاعر عصري بدوي من شهران قال وهما من قصيدة طويلة نحو مائتي بيت
وواللّه ما الثوب الذي متقلل * على شرف تومى الدراري بجانبه
بأكثر من قلبي خفوقاً وحيناً * جميع وخوفي أن تنائي عواقبه
وقلت أنا في المعنى
واقسم بالبزل النوافخ في اليرى * تؤم مني والنافرات ضحى النفر
لما لجت الدأما يوماً تقاذفت * بها عاصف نكباء في شاطىء البحر
بأكثر من قلبي اضطراماً ولم تعث * يد الدهر فينا بل حذ أريد الدهر
وقال أيضاً
يا شقيق البدر أخفي * فرعك المسدول بدرك
فارحم العشاق واكشف * يا جميل الستر سترك
وقال أيضاً
جودي بوصل أو ببين * فاليأس إحدى الراحتين
أيحل في شرع الهوى * أن تذهبي بدم الحسين
ودخل علي يوماً فأنشدني لأمر اقتضى ذلك . وقد أراد القيام بانجازه فضاقت عليه المسالك .
بعد بثه على شكوى أحوال ضاق بها ذرعاً . واقسم لولا الحيا والمروة لم يبق بينه وبين من عناه من الصحبة أصلاً ولا فرعاً . ثم قال ولكني أقول . فقال وبهر العقول
ولقد تأملت الزمان وأهله * فرأيت نار الفضل فيهم خامده
فقن تجوش ودولة قد حازها * أهل الرذالة والعقول الفاسدة
فقلوبهم مثل الحديد صلابة * وأكفهم مثل الصخور الجامده
فرأيت أن الاعتزال سلامة * وجعلت نفسي واو عمرو الزائدة
الشيخ محمد بن الحسن بن علي بن محمد الحر الشامي العاملي علم علم لا تباريه الاعلام . وهضبة فضل لا يفصح عن وصفها الكلام . أرجت أنفاس فوائده أرجاء الأقطار . وأحيت كل أرض نزلت بها فكأنها لبقاع الأرض أمطار . تصانيفه في جبهات الأيام غرر . وكلماته في عقود السطور درر . وهو الآن قاطن بأرض العجم . ينشد لسان حاله .
أنا ابن الذي لم يخزني في حيائه . ولم آخذه لما تغيب بالرجم . يحيى بفضله مآثر أسلافه .
وينثشىء مصطبحاً ومغتبقاً برحيق الأدب وسلافه . وله شعر مستعذب الجنا . بديع المجتلى والمجتني . ولا يحضرني الآن من شعره إلا قوله
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 359
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٥٩