أحن إلى هواها وهو حتفي * كمجروح يداوي بالجراح
ولا وأبيك ليس الحب سهلاً * فكم جد تولد من مزاح
خلقت من الغرام فلا أبالي * أكان به فسادي أم صلاحي
ولولا تمسك الاطمار جسمي * لطار من النحول مع الرياح
وحب الغانيات حياة روحي * وراحتها وريحاني وراحي
مجتهين ضاهت في فؤادي * محبة أحمد طرق السماح
همام إذ تجال سهام مجد * يكون له المعلى في القداح
تمازج في المكارم والمعالي * مزاج الراح بالماء القراح
تروقك منه أخلاق توالت * على نهج النجابة والنجاح
فمن شرف أناف به مصون * يجاوزه إلى مال مباح
يحاول سر سودده حياء * وهل تخفى الغزالة في الضواحي
تمر به الأماني ذات ضنك * فتصدر ذات آمال فساح
تملك قلبه حب المعالي * وجانب ما تزخرفه اللواحي
وقور الجاش أثبت من ثبير * عشية يصبح النشوان صاحي
عشية ليس يغني عن خليل * سوى ضرب القوانس بالصفاح
عشية تصبح الأبطال صرعى * وقد قدموا له الفرس الوقاح
هناك تراه كالضرغام بأساً * وقد خلط السكينة بالطماح
يخال السمر والبيض المواضي * حسان السمر والبيض الصباح
أرائض كل مكرمة شموس * ملكت عنانها بعد الجماح
إليك فريدة كالعقد تزهو * على جيد البر هرهة الرداح
تزورك وهي تمرح من نشاط * فيثقلها نداك عن المراح
ولم أمدحك كي تزداد فخراً * ولكن كي أزين بك امتداحي
فدم للخائفين أعز كهف * وشاحك للوفود أعزّ ساح
وذا شهر الصيام مضى حميداً * وأعلى فطره لك بالفلاح
فطب عيشاً بذاك وقر عيناً * ففي الأضحي أعاديك الأضاحي
وقال يمدح بعض أكابر عصره
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 356
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٥٦