أشمس الضحى لا بل محياك أجمل * وغصن النقا لا بل قوامك أعدل
سفرت لنا حيث النجوم كأنها * كواعب في سود المطارف ترفل
كان الهزيع الأبنوسيّ حالك * كأن الدجى ستر على الأرض مسبل
كان الثريا إذ تراءت لناظري * وشاح على جيد الزمان مفصل
كان سهيلاً والنجوم تؤمه * نوافر ورق خلن قد لاح أجدل
كان السهى ذو صبوة غاله النوى * فأنحله وللبين الصب ينحل
فلما بدا مرآك شابت فروعه * وكان مسوداً للعذائز اليل
لعا لعثاري كيف لا أبلغ المنى * وأدرك شأو نيله ليس يؤمل
وقد أدركتني من أبي الجود نظرة * فأشرق نجمي بعدما كاد يأفل
منها
وللمجد فضل حيث كان وإنه * إذا كان في زاكي الأرومة أفضل
كذا الدر يزهو حيث نيطت عقوده * ولكنه فوق الترائب أجمل
وقال أيضاً
سقى العهد صوب العهد سحاً وعارضاً * وحيا الحيا تلك الربوع الفضا فضا
ولا أوحش اللّه الشباب وعهده * وعيشاً كأني كنت أطويه راكضا
تبدلت من ذاك الزمان وطيبه * هموماً تذيب القلب بكراً وفارضا
إذا عرضت لي حاجة حال دونها * عوارض لا تنفك تحدو عوارضا
وفيض دموع كلما قلت أقلعت * سحائبها عني ملأن المفايضا
مصائب لو حلت بأكناف يذبل * تدكدك أبو بالبحر أصبح غائضا
وكل خليل كنت أرجو وداده * أراه مريض القلب أو متمارضا
إلى اللّه أشكو حاجة لا أنالها * ودهراً إذا حاولت أضحى معارضا
واخوان سوء ليس فيهم إذا بنت * بي الدار إلا خاذلاً أو مناقضا
أراني إذا عاهدتهم في ملحة * ورمت ألوفاً منهم على الماء فائضا
أيخدعني هذا الزمان وأهله * وقد ذقته حلواً ومراً وحامضا
فعود قناتي لا يلين لغامز * وثوب اصطباري لا يخاف المقارضا
ولست أبالي كنت للنار واطياً * لما نابني أو كنت للماء خائضا
فشأنك يا دهري وما أنت صانع * فلست لعهد الخل ما عشت ناقضا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 357
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٥٧