فليس ينال المجد إلا ابن حرة * بكون بأعباء العشيرة ناهضا
وقال أيضاً
هي العيس ما زالت تغرر رؤسهم * وما زال صرف الدهر يبني ويهدم
دع السانحات البارحات فإنما * حديث الليالي غير ما يتوهم
تشطرت دهراً منذ نشأت فلم أجد * صديقاً يواسيني ولم يتألم
سوى ناصح يبدي الوداد ونصحه * عليّ من الشكوى أشد وأعظم
ولست برمال ولا بمنجم * ولن حكيم في النفوس محكم
ثلاثين عاماً لم أجد لي معارضاً * سوى حاسد من غيظه يتضرم
إذا عرض الداء العضال رأيته * يقبل كفي عاجزاً وهو محجم
وهل ينكر الحساد حالي وحالهم * وكلهم دوني فصيح وأعجم
ورب أخ أهدي إليّ نصيحة * بأمر على الدنيا به أتحكم
فقلت له إن البلاد فسيحة * وكل مكان للكريم مخيم
على أنني أدري وما كنت جاهلاً * بأن الذي قد قلت مغني ومغنم
ولكن كلام النفس داء مخامر * يمازجه سم وصاب وعلقم
يقولون ما هذا وما بال حرصه * وأطماعه تسعى به وهو مقدم
وأشياء أخرى لو أشاء لقلتها * ولكنني عن منطق اللغو ملجم
رأيت ركوب البحر أجمل بالفتى * وذو العقل يمضى للتي هي أسلم
على جسره من خالص الساج لو مشت * تساوي لديها برضين وديلم
إذا زنجر الملاح طارت فلم يبن * لطرفك منها كوثلاً أو مقدم
تراها كمركوم السحاب وفوقه * إذا شمته من ناصح الشرع أنجم
كان بها جسراً على الماء آخذاً * إلى آخر الدنيا به البحر مفعم
فتلك ركابي لا سرير يقله * على رأسه في الهند تيس معجم
وفي الأرض مسرى للكريم ومسرح * وما هي إلا جنة أو جهنم
وقال أيضاً
وأقسم ما الفلك الجواري تلاعبت * بها الصرصر النكباء في لجة البحر
بأكثر من شوقي وجيبا وشملنا * جميع ولكن خوف حادثة الدهر
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 358
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٥٨