الأمير منجك الشامي أمير مورده في الفضل نمير . ومحله لأعلى الكواكب سمير . تأصلت دوحة فضله بالشام وتفرعت . واقتدت مكارمه بأسلافه في الكرم وتبرعت . إلى نخوة وهمة . تستنير بهما الليالي المدلهمة . وشرف ومجد . أشرق بهما كل غور ونجد . وحميد أخلاق سلمت من مساوى الزهر والكبر . وآداب تكاد بيوته إذا ذكرت يبيض من نورها الحبر . وقد وقفت له على قطعة عليها
امارة الامارة . وجزالة البدو ورقة الحضارة هي عنوان ملكته في الأدب واقتداره . وعلو مقامه وسمو مقداره
دنوّا فقد أوهى متجلدي البعد * ووصلاً فقد أدمى جوانحي الصد
أحن غراماً فيك خيفة كاشح * ومن مدمعي ودق ومن كبدي وفد
وبي فوق ما بالناس من لاعج الهوى * ولكن أبي أن يجزع الأسد الورد
فيا من يبيد الرشد فيمن أحبه * متى يلتقي الحب المبرح والرشد
تلاعبت بالأشواق حتى لعبن بي * وما كنت أدري أن هزل الهوى جد
بليت بقاس لا يرق فؤاده * عليّ وها قد رق لي الحجر الصلد
أعاني به ما يعجز الدهر بعضه * واحمل ما قد كل عن حمله الجهد
وارفع عنه النفس وهي عصية * وهل يمكن الظمآن عن مورد رد
إذا جئته يوماً لبث شكية * أروح بأشجان على مثلها أغدو
تهددني من مقلتيه إذا رنا * قواضب مما يطيع اللّه لا الهند
حداد يلوح الموت في صفحاتها * مواض لها في كل جارحة غمد
واشتاق إذا ما عن في القلب ذكره * واطرب ما بات اللسان به يشد
السيد أحمد الصفدي الدمشقي الشامي أنشدني له شيخنا العلامة محمد الشامي قوله
صه يا حمام فلست المشوق * ولا بات حالك فيها كحالي
فما من تباكى كما من بكي * ودمع الأسى غير دمع الدلال
وهو من قول مهيار الديلمي
جاءت تثنى بين ريحانه * تفتق مسكاً وكثيب رمال
فلا وعينيها وأردافها * وشقوة الدعص بها والغزال
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 361
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٦١