ما قدها هز نسيم الصبا * وإنما ميّل غصناً فمال
حتى إذا الليل قضى ما قضى * خفت مع الفجر خطاها الثقال
فابتدرت تغنم فضل الدجى * سبق مغاوير النجوم التوال
تبكي وأبكى غيران الأسى * دموعه غير دموع الدلال
الشيخ حسن بن محمد البوريني الشامي عالم شهد بفضله العالم . وفاضل سلم له كل مناضل وسالم . محله في الفضل معروف لا ينكر .
وقدره في العلم معرفة لا تنكر . ملأ صيته كل موطن وقفر . فغنى به حضر وحدا به سفر . إلى أدب ما ميط عن مثل حسنه نقاب . ولا نسقت بمثل فرائده قلائد الرقاب . ومن أجل مؤلفاته شرح ديوان الشيخ ابن الفارض . الذي هو في حسن الاختراع بكر لا فارض . فقد سار سير الأمثال . وعز أن يلفى له في الشروح مثال . وأما شعره فالروض دبجته أيدي الغمام . فافترت أزهاره ضاحكة عن مباسم الكمام . فمنه قوله وأجاد ما شاء
وحقك لو تشاهدني بليل * ولي في طوله حزن طويل
ولي كف غدت سنداً لخدي * وأخرى فوق صدري لا تحول
وقد أجريت من دمعي دموعاً * غزاراً دون مجراها السيول
وقد علقت جفوني في نجوم * تزول الراسيات ولا تزول
وقد أفنى النحول دمي ولحمي * فما لي غير أفكار تجول
لكنت بكيت لا أبكيت حزناً * لحال ليس يرضاها خليل
وقوله من مقصورة له
بحقك يا نجم لا تنسني * وذكر بحالي بدر الدجى
فأنت سميري إذا ما سرت * شمول الكرى في عيون الورى
وقل أيها البدر هل ترحمنّ * محباً لفرط النحول اختفى
ينادي بجنح الدجا باكياً * رعى اللّه عيشاً مضى بالحمى
رعا اللّه غصناً سقاه الشبا * ب سحاباً من الحسن حتى انتشى
لمن يشتكي ما بأحشائه * وأنت الطبيب وأنت الدوا
إذا لم تكن مشتكي حزنه * فليس له في الورى مشكى
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 362
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٦٢