فضل الفتى بالبذل والاحسان * والجود خير الوصف للانسان
أوليس إبراهيم لما أصبحت * أمواله وقفاً على الضيفان
حتى إذا أفنى اللهى أخذ ابنه * فسخى به للذبح والقربان
ثم ابتغى النمرود إحراقاً له * فهوى بمهجته على النيران
بالمال جاد وبابنه وبنفسه * وبقلبه للواحد الديان
أضحى خليل اللّه جل جلاله * ناهيك فضلاً خلة الرحمن
صح الحديث به فيا لك رتبة * تعلو بأخمصها على التيجان
هذا الحديث رواه أبو الحسن المسعودي في كتاب أخبار الزمان وقال إن الله أوحى إلى إبراهيم عليه السلام أنك لما سلمت مالك للضيفان . وولدك للقربان . ونفسك للنيران . وقلبك للرحمن .
اتخذناك خليلاً والله أعلم الشيخ محمد بن علي الحر الأديب الشامي العاملي حر رقيق الشعر عتيق سلافة العرب . ينتدب له عصى الكلام إذا دعاه وندب . له شعر يستلب نهي العقول بسحره . ويحل من البيان بين سحره ونحره . فهو أرق من خصر هيفاء مجدولة وأدق . وأصفى من شهباء يشعشعها أغن ذو مقلة مكحولة الحدق . فمن قوله وأجاد في التورية بلقبه ما شاء
قلت لما جليت في هجو دهر * بذل الجهد في احتفاذ الجهول
كيف لا أشتكي صروف زمان * ترك الحر في ذوايا الخمول
وقوله أيضاً
يراكم بعين الشوق قلبي على النوى * فيحسده طرفي فتنهل أدمعي
ويحسد قلبي مسمعي عند ذكركم * فتذكر وحرارات الجوى بين أضلعي
وقوله أيضاً
وكم غلت الأحشاء من حرارة * من الدهر لافات الردى هامة الدهر
تقدمني بالمال قوم أجلهم * لديّ مقاماً قد رفا ضلة الظفر
وقوله أيضاً
يا دهر كم تحتسى منك الورى غصصاً * وكم تراعى لأهل اللوم من ذمم
بحكمة اللّه لكن الطباع ترى * في رفعة النذل صدعاً غير ملتئم
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 360
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٦٠