ففيه وإلا فالحديث مضيع * وعنه وإلا فهو عين التقول
إليك نظام الدين منى مدائحاً * تفوق على نظم الجمان المفصل
وما أنا ممن يجعل الشعر همه * وإن كان شعري نزهة المتأمل
ولكن دعاني ما رأيت وشاقني * علاك فطاب المدح فيك ولذ لي
تهن بعيد أنت في الناس مثله * تفوق عليهم بالمعالي وتعتلي
وقال مادحاً أيضاً
تبدت لنا والبدر للغرب جانح * وكاس الكري في راحة الطرف طافح
بحيث السهى ترنو بعين كليلة * وانسانها في لجة الجو سابح
وحيث النجوم الزاهرات كأنها * توقد منها في الظلام مصابح
كأن على الآفاق روض بنفسج * وهن الظبا العيس فيه سوانح
فلما تجلى نورها نسخ الدجا * فلا أعزل الأغدا وهو رامح
لك اللّه شمس يكسف الشمس نورها * وبدر لنور البدر في التم فاضح
كأن نجوم الليل ورق حمائم * وفي كل جزء من محياك جارح
خليلي عوجا بي على أيمن الحمى * لعل سماحاً بالوصال تسامح
سواء علىّ الموت أم شطت النوى * بسمحاء أم حر الوريدين ذابح
تجنبتها لا عن ملال ولا قلى * ولكن مصاب يصدع القلب فادح
مصاب إذا أخفيته مت لوعة * ووجداً وإن أبديته فهو فاضح
وإن رمت أسلو حبها حال دونه * رسيس جوى ضمت عليه الجوانح
قضى اللّه يا سمجاء بالبين بيننا * إلى كل ما يقضي به اللّه صالح
حنانيك أنت البرء والداء إنما * يفوز ويشفي فيك دان ونازح
لقد فتكت بي غارة منك شنها * على القلب غاد من هواك ورائح
فلا تنع إن شطت بك الدار أو دنت * وسيان عندي فيك لاح وناصح
سقى اللّه هاتيك المعاهد عارضاً * من المزن تمريه الرياح اللواقح
ليغدو بها نشر الخزاما كأنما * يخالطه من نشر دارين نافح
كأن خدود الورد والطل فوقها * خدود الغواني فوقها الدمع ناضح
كأن ابتسام الروض والجو عابس * محيا نظام الدين والدهر كالح
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 354
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٥٤