وقلت لعاذلي ايه فإني * وهبت اليوم سمعي للواحي
هو القدر المتاح على الغواني * فقل ما شئت في القدر المتاح
وما حسن العيون بلا بياض * وما ليل التمام بلا صباح
وما ضيف أتاك بلا احتشام * وأنت من الرحيل على جناح
وقال
أرأيت ما صنعت يد التفريق * أعلمت من قتلت بسعي النوق
رحل الخليط وما قضيت حقوقهم * بمنى النفوس وما قضين حقوقي
علقوا بأذيال الرياح ووكلوا * للبين كل معرّج بفريق
وغدوت أصرف ناجذي على النوى * وأغص من غيظ الوشاة بريقي
هجروا وما صبغ الشباب عوارضي * عجلان ما علق المشيب بزيقي
فكأنني والشيب أقرب غاية * يوم الفراق كرعت من راووق
لا رق بعدهم لخيال لناظري * إن حن قلبي بعدهم لرحيق
لعب الفراق بنا فشرد من يدي * ريحانتي صديقتي وصديقي
للّه ليلتنا وقد علقت يدي * منه بعطف كالقناة رشيق
عاطيته حلب العصير وصدنا * عن وجه حاجتنا يد التفريق
ما كان أسرع ما دحته وإنما * دهش السقاة به عن الترويق
أيقظته والليل ينفض صبغه * والسكر يخلط شائقاً بمشوق
والنوم يعبث بالجفون وكلما * رقت النسيم قست قلوب النوق
والبرق يعثر بالرحال وللصبا * وقفات مصغ للحديث رفيق
باتت تحرش والقنا متبرم * بين الغصون وقده الممشوق
فأجابني والسكر يعجم صوته * والكاس تضحك للثنايا الروق
لولا الرقيب هرقت مضمضة الكرى * وغصصت صافية الدنان بريقي
ثم انثنيت وزلفه بيد الصبا * وشميمه في جيبي المشقوق
وقال
يا أخا البدر رونقاً وسناء * وشقيق المها وترب الغزاله
ساعد الجد يوم بعتك روحي * لا وعينيك لست أبغي اقاله
يا عليل الجفون عللت قلبي * زاد جفنك علة وذباله
ما لعيني كلما عنّ ذكرا * ك تداعت جفونها الهطاله
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 328
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٢٨