جن طرفي مذ غاب عنه محيا * ك جنوني فلا تسل ما جرى له
كنت قبل الهوى ضنيناً بقلبي * خدعتني لحاظك الختاله
لك قدّ القنا وثغر الأقاحي * وجفون المها وجيد الغزاله
من تناسى بالرقمتين ودادي * فبعيني غصونه المياله
رب ليل قصرته بغرير * حل من عقد زلفه فأطاله
من عذيري في حب طفل لعوب * عودوه سفك الدما فحلاله
كلما صد عن سواي دلالاً * صدعني تبرماً وملاله
لست أنسى يوم الفراق وقد أدر * ك من شملنا النوى آماله
غصب البين من يدي كل غصن * سرق الغصن لينه واعتداله
فرّ نشوان من يدي يتكفي * ثقل الورد غصنه فأماله
لم تدع لوعة الجوى في حشاه * من حصاة الفؤاد غير ذباله
يا لواة الديون نفثة مصدور * إذا بت أنفاسه أوصاله
إن ذوب الجفون في اثر الفادين * أولى لناظري أولى له
فليلمني العذول ما شاء إني * لست لي في هوى الحسان ولاله
وقال
سرى والليل ممدود الرقاق * وساعي الفجر يحجل في وثاق
خيال من عثيمة أو لبيني * أو الشماء أخت بني البراق
يطوف في الشأم وهي عراق * وما بعد الشأم من العراق
أقول لها وقد خطرت رياح * من الزوراء في حلل رقاق
وقد برد السوار على يديها * فأحميت القلائد بالعناق
وأعجلنا النوى حتى لكدنا * نودع بعضنا قبل التلاق
ولم يك غير موقعنا ونادى * منادي الحي حي على الفراق
أبيني في نظير لا ضنين * بنائله ولا ترف الحقاق
يرى شبحاً بلا ظل ونفساً * يرددها التنفس في التراق
بنات الشوق تفحص في فؤادي * وطفل الدمع يعبث بالمآقي
وأنت جعلتني حرز الأعادي * ولو أحببت ما أكلوا عراقي
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 329
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٢٩