بفراقه . لأمور أوجبت نكس الأمل بعد افراقه وهو اليوم . يتحلى بفضل تشد إليه الرحال . ويتجلى بأدب يروي به الامحال . وينيف برتبة يقصر عنها كل متطاول .
وترجع أيدي الناس دون منالها * وأين الثريا من يد المتناول
هذا وحين أثبت من نظمه الذي تتعلق به البلاغة وتتمسك . ويتضوع به كافور الطروس ويتمسك . وتحسد حسن انتساقه الثغور . وتغار له نجوم السماء فتغور . فمنه قوله في الغزل .
أنت يا شغل المحب الواجد * قبلة الداعي ووجه القاصد
فتّ آرام الفلا حسناً فما * قابلت إلا بطرف جامد
شان قلبينا إذا صح الهوى * يا حياتي شان قلب واحد
أكثر الواشون فينا قولهم * ما علينا من مقال الحاسد
لست أصغي لأراجيف العدى * من يغالي في المتاع الكاسد
وقال أيضاً
رب ساق غمزته فتغابى * ثم أومي بناظر لا يطاق
قال لي والخمار يرعد كفيه * وروحي على يديه تراق
أنت لا شك هالك بجفوني * قلت زدني فإنها درياق
فانتضى الكاس من يدي وأهوى * نحو فيه بالكاس وهي دهاق
قال لي هاكها شراباً طهوراً * خلصتها من خبثها الارياق
وقال
أحيى هواه وهواه قاتلي * ما أربح الشامي لو أودى به
وحشى قلب ضل عند ريمة * فظل يغلي البيد في طلابه
عجلان ما أضنى عليه قلبه * لو أنه في كفه دحى به
وقال
قف بالمنازل حيث أوقفك الهوى * وكل البكاء إلى الحمام العنيف
إني غسلت من العيون أناملي * ونفضت من أثر البكاء كفوفي
وقفت بي والجناء بين طلولهم * لولا مكان الريب طال وقوفي
ارتاد في عرصاتهن كأنني * طيف ألمّ بناظر مطروف
فصممت حتى لا يجبن مسائلي * وعمين حتى لا يرين عكوفي
وقال
لا يتهمني العاذلون على البكا * كم عبرة موهتها ببناني
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 325
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٢٥