وقال
ايه بذكر معاهد وأناس * طابت بذكر حديثهم أنفاسي
اذكرتني حيث الأحبة جيرة * حالي بهم حال وكاسي كاسي
هلا وقفت على منازلهم معي * وبكيت ناساً بالهم من ناس
قالت عثيمة والخطوب تنوشني * والشيب يضحك من بكاء الآسى
شابت شواتك والزمان مراهق * والشيب يا شامي تاج الرأس
وقال
أجدك شايعت الحنين المرجعا * وغازلت غزلاناً على الخيف رتعا
وطالعت أقماراً على وجرة النقا * وقد كنت أنهي العين أن تتطلعا
ولم أر مثل الغيد أعصى على الهوى * ولا مثل قلبي للصبابة أطوعا
ومن شيمي والصبر مني شيمة * متى أرم اطلالاً بعيني تدمعا
وقور على باس الهوى ورجائه * فما اتحسى الهم إلا تجرعا
خليلي ما لي كلما هب بارق * تكاد حصاة القلب أن تتصدعا
طوى الهجر أسباب المودة بيننا * فلم يبق في قوس التصبر منزعا
إلى اللّه كم أغضبى الجفون على القذى * وأطوى على القلب الضلوع توجعا
ألا حبذا الطيف الذي قصر الدجى * وإن كان لا يلقاك إلا مودعا
ألم كحسو الطير صادف منهلاً * فأزعجه داعي الصباح فأسرعا
وناضلته باللحظ حتى إذا رمى * بسطت له حبل الهوى فتورعا
قسمت صفايا الود بيني وبينه * سواءٌ ولكني حفظت وضيعا
وحزت نياط القلب أسباب نية * فللّه قلبي ما أرق وأجزعا
وقال
لمن العيس جفّلا كالنعام * يترجحن خلفة الآرام
يرتقصن الخطا ارتقاص بنات الش * وق تحت الحشا على الآكام
ووراء السجوف كل أناة الخ * طو حيّ الحياء ميت الكلام
كدمي العاج في المحاريب أو كال * زهر غب القطار في الأكام
قد تقنعن بالشغوف كما * قنع بدر الدجى بذيل الغمام
ما عهدنا الظباء ترفل في الوشى * ولا الوحش في البرى والخداء
قسم الحسن بين قاصرة الطر * ف وأخرى مقصورة في الخيام
منها
كل هيفاء حيث تعتقد الحب * سريع الخطا بطي القيام
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 331
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٣١