تلوكني الخطوب على هزالي * ويحلو لي لها طعم الزعاق
ولو عقل الزمان دري بأني * على من رامني مرّ المذاق
ولم تترك صروف الدهر مني * ومن عضبي الحراز سوى رماق
أما والراقصات على الآل * ومن حملوا على الكوم العتاق
لقد أضللت في ليل التصابي * فؤاداً غير مشدود الوثاق
ألا يا صاحبي نحواي سيراً * فقد قعد الهوى بي عن رفاقي
قفا عني باقرية الفتاقي * فواقاً أو أقل من الفواق
سقى اللّه العراق وساكنيه * وجاد مراتع الشدن بالطلاق
إلى أهل العراق يحن قلبي * فوا شوقي إلى أهل العراق
وقال
يا خليلي دعاني والهوى * إنني عبد الهوى لو تعلمان
عرجاً نقضي لبانات الهوى * في ربوع أقفرت منذ زمان
مرتع أولع عيني بالبكا * أمر العين به ثم نهاني
وقصارى الخل وجد وبكا * فأبكياني قبل أن لا تبكياني
يا عربياً منحناهم أضلعي * وغضاهم نار شوق في جناني
سودواً ما بين عيني والفضا * ومحوا عنها سواد الديدبان
إن قلباً أنتم سكانه * ضاع مني بين شعب والقنان
وقال
أتراك تهفو للبروق اللمع * وتظن رامة كل دار بلقع
لولا تذكر من ذكرن برامة * ما حن قلبي للوي والأجرع
ريم باجريت العراق تركته * قلق الوساد قرير عين المضجع
في السر من سعد وسعد هامة * رعنا كم تصدغ ولم تتضعضع
وقال منها
قالت وقد طار المشيب بابها * أنشبت في خلق الغراب الأبقع
وتلفتت والسحر رائد طرفها * نحو الديار بمقلة لم تخشع
ولكم بعثت إلى الديار بمقلة * رجعت تعثر في ذيول الأدمع
عرفت رسوم الدار بالمتربع * فبكت ولولا الدار لم تشعشع
أملت لو يتلوم الحادي وما * أملت إلا أن أقول وتسمع
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 330
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٣٠