وليال ولا كزلف غزال * بت أرعاه والنجوم غيارا
أتبكي أسا ويبكي دلالاً * بجفون بكت بكاء السكارى
في ربوع كأنهن قلوب * أودعتها جفونه أسرارا
وترى كما عطفت الحنايا * في قباب كما عطفت السوارا
فإذ بنادر الثغور مياها * وأخلنا ورد الخدود بهارا
بالتزام يعطف الأسرارا * وعناق يفكك الازرارا
وجماش لولا عيونا للواحي * وعفاف الهوى لحل الازارا
يا ليالي السرور طولي فإنا * قد شربنا الشموس والأقمارا
وارتشفنا من الكؤوس رضابا * واحتسينا من الثغور عقارا
خندرياً لولا حياء أبيها * خطفت من عيوننا الأبصارا
من بنات المجوس تطلع في جن * بيّ ناراً وخده جلنارا
أكل الدهر حرمها فاستحالت * في الأواني للطفها أنوارا
يا لقوم أسيرهم لا يفادي * لعيون قتيلها لا يوارى
فاترات لو لم يكن نشاوى * ما تشكت جفونهن الخمارا
ووجوه تخالهن بدوراً * في خدود تخالهن سرارا
كل قد من الغصون معار * هز ردفاً من النقا مستعارا
نزلوا من لوى الفؤاد طلولاً * لا لوى الرمل والطلول القفارا
وعليهم من النجوم عيون * مزقت عن خرائد أستارا
في ضمير الدجى تروح وتغدو * والدياجي تظننا أسرارا
كم تناعست للرقيب عسانا * حين يضفو ننادم الأوتارا
حيث يردي من الزمان قشيب * غصبت صبغه جفون العذارا
فاجتلتني الأيام خلع رواه * فكأني خلعت ثوباً معارا
كأن عودي على الزمان صليباً * فأعادوه بعدهم موارا
كم تحك الخطوب فيه جلوداً * وتسن النوى به أظفارا
وقال
وكنت إذا نزعت إلى هنات * جريت مع الصبا طلق الرياح
فقلدني المشيب على عذاري * لجاماً كف رأسي عن جماحي
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 327
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٢٧