يا من يفندني على ابنة وائل * عني إليك فغير شانك شاني
آليت لافتق العذول مسامعي * يوماً ولا خاط الكرى أجفاني
قالت عثيمة قد كبرت عن الصبي * ما للكبير وصبوة الشبان
ما الشيب إلا كالقذاة لناظري * فقليله وكثيره سيان
أخيال عتمة أنت الطف بالحشا * منها واعلق في صميم جناني
سلبت أساليب الصبابة من يدي * صبري وأغرت ناجزي ببناني
وقال
دارياها لعلها أن تداري * واحملاها على طباع العذارا
واجلواها وفي الكؤوس بقايا * قبل أن ترشف الصبا الاسرارا
عللاني ولو بكأس هتار * ما أقلت يداي كأساً هتارا
إن قدحي من الهموم المعلى * فاملئالي من الكؤوس الكبارا
حلف الهم أن سينهض عنا * فأذقنا في مكانه الاسرارا
هاتها والزمان طلق المحيا * وأديم الصبي يروق نجارا
فكأني به وقد جرد الشيب * على مفرق الشباب غرارا
واسقنيها سقيت في ظل كرم * قد جلاها عريشه إن هارا
لا تسمني عن السلاف اططباراً * لا وعينيك لا أطيق اصطباراً
إن ليل الضرير يوم نواها * وحياة الملوك عيش السكارا
أجلساني على يمين نديم * ألبسته على الشمال سوارا
كلما عبّ في الزجاجة نحنى * شغل الحلى أهله أن يعارا
قد خلعت العذار فيه ولولا * عارضاه لما خلعت العذارا
هو من قده يرنح صعداً * ومن جفن عينه بتارا
زارني والدجى ينم عليه * والدياجي لا تكتم الأقمارا
فوفى لي ولات حين وفاء * في خفوت الكرى وصد جهارا
في ليال كأنهم رياض * اطلعت من كمائم أزهارا
بين زهر تخالهن أقاحا * ونجوم تخالها نوّارا
فكان الظلام نفع مثار * وكان النجوم ركب حيارى
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 326
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٢٦