تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الإيمان سائرون ، ولأمر دين الحقّ الذي نسخ اللَّه به الأديان صائرون ، وهم المعنيّون بقوله تعالى : * ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالله ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ الله ورَسُولُه ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ ) * ( 1 ) ولمّا فتح اللَّه تعالى ببركة سيّدنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ما فتح من البلاد ، واسترجع بأيدي المهاجرين والأنصار من أيدي الكفّار العادية كثيرا من الأمصار واستعاد - وأكثر ذلك في خلافة أمير المؤمنين « عمر بن الخطَّاب » رضي اللَّه عنه ، فإنها كانت للفتح مواسم ، وبالمنح بواسم ، وتظافرت فيها للمسلمين غرائز العزائم ، التي أعادت هزاهزها الكفّار يجرّون ذيول الهزائم - عقد أمراؤه الفاتحون لها بأمره - رضي اللَّه عنه وعنهم - لأهل الكتاب عهدا ، وحدّوا لهم من الآداب حدّا لا يجوز أن يتعدّى ؛ ولم تزل الخلفاء بعد ذلك والملوك في جميع بلاد الإسلام يجدّدونها ، وبالمحافظة والملاحظة يتعهّدونها ؛ وآخر من ألزمهم أحكامها العادلة ، وعصمهم بذمّتها التي هي لهم ما استقاموا بالسّلامة كافلة ، والدنا السلطان الشّهيد « الملك الناصر » ناصر الدّنيا والدّين ، سقى اللَّه تعالى عهده عهاد الرّحمة ، ولقّى نفسه الخير لنصحه الأمّة ؛ فإنه - قدّس اللَّه روحه - جدّد لهم في سنة سبعمائة لباس الغيار ، وشدّد عليهم بأس النّكال والإنكار ، وعقد لهم ذمّة بها الاعتبار ، وسطَّر في الصحائف منها شروطا لهم بالتزامها إقرار ، وبأحكامها أمكنهم في دار الإسلام الاستقرار ، وخذل الفئتين المفتريتين عملا بقول اللَّه تعالى : * ( وما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ) * * ( 2 ) ولمّا طال عليهم الأمد تمادوا على الاغترار ، وتعادوا إلى الضرّ والإضرار ، وتدرّجوا بالتكبّر والاستكبار ، إلى أن أظهروا التّزيّن أعظم إظهار ، وخرجوا عن المعهود في تحسين الزّنّار والشّعار ، وعتوا في البلاد والأمصار ، وأتوا من الفساد بأمور لا تطاق كبار .
هامش
( 1 ) التوبة / 29 . ( 2 ) البقرة / 270 .