تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
حديد أو رصاص أو غير ذلك ، ولا يعلوا على المسلمين في البناء ولا يساووهم ، بل يكونون أدون ( 1 ) منهم ، ولا يضربوا بالناقوس إلا ضربا خفيفا ، ولا يرفعوا أصواتهم في كنائسهم ، ولا يخدموا في دولتنا الشريفة - ثبّت اللَّه قواعدها - ولا عند أحد من أمرائها - أعزّهم اللَّه تعالى - ولا يلوا وظيفة يعلو أمرهم فيها على أحد من المسلمين ، وأن يحمّل الأمر في مواريث موتاهم على حكم الشريعة الشريفة المحمّديّة ، وتوقع عليهم الحوطة ( 2 ) الدّيوانية أسوة موتى المسلمين ، وأن لا يدخل نسوة أهل الذّمة الحمّامات مع المسلمات ، ويجعل لهنّ حمّامات تخصّهنّ يدخلنها ، عملا في ذلك بما رجّحه علماء الشّرع الشريف ، على ما شرح فيه » . ونصّه بعد البسملة الشريفة . الحمد للَّه الذي بصّر سلطاننا الصّالح ، باعتماد مصالح الدّين والدّنيا ، ويسّر لرأينا الراجح ، توفير التّوفيق إثباتا ونفيا ، وتحرير التّحقيق أمرا ونهيا ، وقهر بأحكام الإسلام ، من رام نكث العهد ونقض الذّمام ، بتعدّي الحدود عدوانا وبغيا ، وجسر على اقتحام ذنوب عظام ، تحلّ به في الدّارين عذابا وخزيا ، وتكفّل للأمة المحمّدية في الأولى والأخرى بالسعادة السّرمديّة التي لا تتناهى ولا تتغيّا ، وجعل كلمة الذين كفروا السّفلى وكلمة اللَّه هي العليا . نحمده أن أصحب فكرنا رشدا وأذهب بأمرنا غيّا ، ونشكره على أن جبر بأحكام العدل للإيمان وهنا وآثر لذوي البهتان بالانتقام وهيا ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له واحد أحد ، فرد صمد ، خلق ورزق وأنشأ وأفنى وأمات وأحيا ، وتقدّس وتمجّد عن الصّاحبة والولد ، وأوجد عيسى بن مريم كما أوجد آدم ولم يكن شيئا وجعله عبدا صالحا نبيّا زكيّا ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أنزل عليه مع الرّوح الأمين قرآنا ووحيا ، واستأصل به شأفة الكفّار وأنزل بهم
هامش
( 1 ) أي أدنى منهم . من « الدون » . ( 2 ) أي الحجز . وإيقاع الحوطة هو إيقاع الحجز على مال أو عقار أو محصول . وفلان تحت الحوطة : أي هو تحت المراقبة والحجز .