تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
من الأخطار الداهية الدّهيا ، واتّبع ملَّة أبيه إبراهيم الذي أري الصّدق وصدّق الرّؤيا ، وجمع اللَّه به الشّتات فهدى قلوبا غلفا وأسماعا صمّا وأبصارا عميا ، وبلَّغ الرسالة ، وأدّى الأمانة ، ونصح الأمّة فبشرى لمن وفّق من أمّته فرزق لحكمته وعيا ، ورفع الضلالة ، وردّ الضالة ، وأجمل للعهد حفظا وللذّمام رعيا ، ونسخت شريعته الشرائع ، وسدّت الذّرائع ، وشمخت على النّجوم الطوالع ، فهي أسمى منها رفعة وأنمى عددا وأسنى هديا ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله فروع الزّهراء الذين عنوا بقوله تعالى : * ( رَحْمَتُ الله وبَرَكاتُه عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّه حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) * ( 1 ) أمرع سقيا ، خصوصا صدّيقه ورفيقه في الممات وفي المحيا ، ومن استخلفه في الصّلاة عنه إشارة إلى أنه أحقّ لرتبة الخلافة بالرّقيا ، ومن فرق منه الشّيطان ووافق الفرقان له رأيا ، ويسّر اللَّه تعالى في أيّامه المباركة من الفتوحات ما لا أتّفق لغيره ولا تهيّا ، وذا النّورين الذي قطع اللَّيل تسبيحا وقرآنا وأحيا ، واستحيت منه ملائكة السماء لمّا من اللَّه استحيا ، وعلى الصّهر وابن العمّ المجاهد الزّاهد الذي طلَّق ثلاثا الدّار الفانية التي ليس لها بقيا ، وسرّه لمّا قضى على الرّضا نحبه ، فوجد الأحبّة : محمدا وحزبه ، وحمد اللَّحاق واللَّقيا ، وعلى تتمّة بقيّة العشرة الأبرار ، وبقيّة المهاجرين والأنصار ، رحمة تديم لمضاجعهم صوبها الدّارّ السّقيا ، صلاة وافرة الأقسام سافرة القسمات باهرة المحيّا ، وسلَّم تسليما كثيرا . أما بعد ، فأحكام الشّرع الشريف أولى بوجوب الاتّباع ، وذمام الدّين الحنيف يبير من عصى ويجير من أطاع ، وحرمات الملَّة المحمّديّة أحقّ بأن تحفظ فلا تضاع ؛ ومن المهمّات التي تصرف إليها الهمّة ، ويرهف لها حدّ العزمة ، وتقام على متعدّي حدودها بالانتقام الجزية ، اعتبار أحوال الملَّتين من أهل الذّمّة الذين حقن منهم الدّماء حكم الإسلام ، وسكَّن عنهم الدّهماء ما التزموه من الأحكام ، مع القيام بالجزية في كلّ عام ، وسلَّموا لأوامر الشّريعة المطهّرة التي لولا الانقياد إليها والاستسلام ، لأغمد في نحورهم حدّ الحسام ؛ فهم تحت قهر سلطان
هامش
( 1 ) هود / 73 .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 380 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين