يلفّ أحدهم إحدى رجليه إذا ركب ، وأن يقصّر بنيانهم المجاور للمسلمين عن بناء المسلم . وكتب بذلك إلى جميع الأعمال ليعمل بمقتضاه ، وأسلم بسبب ذلك كثير منهم ؛ وألبس أهل الذّمة بالشام : النّصارى الأزرق ، واليهود الأصفر ، والسامرة الأحمر .
ثم عادوا إلى المباشرات بعد ذلك ، فانتدب السلطان الملك « الصالح صالح » ابن الملك الناصر في سنة خمس ( 1 ) وخمسين وسبعمائة لمنعهم من ذلك ، وألزمهم بالشروط العمريّة ، وكتب بذلك مرسوما شريفا وبعث بنسخته إلى الأعمال فقرئت على منابر الجوامع .
وهذه نسخته ( 2 ) - صورة ما في الطَّرّة :
« مرسوم شريف بأن يعتمد جميع طوائف اليهود والنّصارى والسّامرة : بالديار المصرية ، والبلاد الإسلامية المحروسة وأعمالها ، حكم عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب رضي اللَّه عنه ، لمن مضى من أهل ملَّتهم : وهو أن لا يحدثوا في البلاد الإسلامية ديرا ولا كنيسة ولا صومعة راهب ، ولا يجدّدوا ما خرب منها ، ولا يؤوا جاسوسا ولا من فيه ريبة لأهل الإسلام ، ولا يكتموا غشّا للمسلمين ، ولا يعلَّموا أولادهم القرآن ، ولا يظهروا شركا ، ولا يمنعوا ذوي قرابة من الإسلام إن أرادوه ، ولا يتشبّهوا بالمسلمين في لباسهم ، ويلبسون الغيار الأزرق والأصفر ، وتمنع نساؤهم من التّشبّه بنساء المسلمين ، ولا يركبوا سرجا ، ولا يتقلَّدوا سيفا ، ولا يركبوا الخيل ولا البغال ، ويركبون الحمير بالأكف عرضا ، ولا يبيعوا الخمور ، وأن يلزموا زيّهم حيث كانوا ، ويشدّوا زنانيرهم غير الحرير على أوساطهم ؛ والمرأة البارزة من النصارى تلبس الإزار الكتّان المصبوغ أزرق ، واليهودية الإزار الأصفر ؛ ولا يدخل أحد منهم الحمّام إلا بعلامة تميّزه عن المسلمين في عنقه : من خاتم
هامش
( 1 ) في مآثر الإنافة : 2 / 157 « أربع وخمسين وسبعمائة » .
( 2 ) قال القلقشندي في مآثر الإنافة : 3 / 235 « وعلى ذلك جرى ملوك الديار المصرية ، إلى أن كان آخر ما كتب بمثل ذلك عن الملك الصالح صالح بن الناصر محمد بن قلاوون » .