تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
يفتنوا مسلما عن دينه ، ولا يدلَّوا على عورات المسلمين ، ومن زنى بمسلمة قتل ؛ ولا يضعوا أيديهم على أراض موات للمسلمين ولا غير موات ولا مزدرع ، ولا ينسبوه لصومعة ولا كنيسة ولا دير ولا غير ذلك ، ولا يشتروا شيئا من الجلب الرقيق ولا يوكَّلوا فيه ، ولا يتحيّلوا عليه بحيلة ، ومتى خالفوا ذلك فقد حلّ منهم ما يحلّ من أهل النّفاق والمعاندة . وكذلك رسمنا أنّ كلّ من مات من اليهود والنّصارى والسّامرة : الذّكور والإناث منهم يحتاط عليهم من ديوان المواريث الحشريّة ( 1 ) بالديار المصرية وأعمالها وسائر البلاد الإسلاميّة المحروسة ، إلى أن تثبت ورثته ما يستحقّونه من ميراثه بمقتضى الشّرع الشريف ، وإذا أثبتوا ما يستحقّونه يعطونه بمقتضاه ، ويحمل ما فضل بعد ذلك لبيت المال المعمور ؛ ومن مات منهم ولا وارث له يستوعب ، حمل موجوده لبيت المال المعمور ، ويجرون في الحوطة على موتاهم من دواوين المواريث ووكلاء بيت المال المعمور مجرى من يموت من المسلمين : ليتبيّن أمر مواريثهم ، ويحمل الأمر فيها على حكم الشّرع الشريف ، عملا بالفتاوى الشّرعية المتضمّنة إجراء مواريث موتاهم على حكم الفرائض الشّرعيا بحكم الملَّة الاسلاميّة المحمّديّة : من إعطاء كلّ ذي فرض وعصبة ما يستحقّه شرعا ، من غير مخالفة ولا امتناع ، ولا مواقفة ولا دفاع ؛ فإنّ ذلك ممّا يتعيّن أن يكون له إلى بيت المال المعمور فيه إرجاع ، ولتعلَّق حقوق المؤمنين بذلك ، ولأنه يعيد حيث تفيا إلى المسلمين ما يستحقّه بيت المال من مال كلّ هالك ، ولأنّا المطالبون بما يؤول إلى ميراث المسلمين من تراث أولئك ، لتكون هذه الحسنة في صحائفنا مسطَّرة ، وإن كانت الأيام قد تمادت عليها ومعرفتها نكرة ، وتعادت إليها أيديهم العادية فاختلست من الذّهب والفضّة القناطير المقنطرة .
هامش
( 1 ) المواريث الحشرية هي مال من يموت وليس له وارث خاص بقرابة أو نكاح أو أولاد ، أو الباقي بعد الفرض من مال من يموت وله وارث ذو فرض لا يستغرق جميع المال ولا عاصب له ( انظر الجزء الثالث من الصبح : ص 460 ) .